فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 2003

ولكن بعد مرور ما يزيد على عامين ـ وبالتحديد في أول شهر ديسمبر من عام 2005 ـ تصدر حكومة بوش ما أسمته: «إستراتيجية صنع النصر في العراق» !!، وقد جاء فيها ـ كما نشر على موقع الخارجية الأمريكية ـ: «إن الهزيمة في العراق، ستشجع الإرهابيين على توسعة رقعة نشاطهم، والنجاح في العراق سيوجه ضربة حاسمة إلى الإرهابيين تشلّ قواهم، إن مصير الشرق الأوسط الكبير، الذي سيكون له تأثير عميق ودائم على الأمن الأمريكي؛ هو الآن في كفة الميزان» !

* الانسحاب أو بالأصح: (الهزيمة) بدأت فعالياتها من الآن، فقد صرح موفق الربيعي مستشار الأمن الوطني العراقي، بأن ما يقرب من (25%) ، أي نحو ثلاثين ألفًا من القوات الأمريكية بالعراق، ستنسحب في أوائل عام 2006م.

هناك حالة من الإحباط واليأس، لم يستطع الأمريكيون كتمها، حتى «دونالد رامسفيلد» الذي تعوَّد الناس على ظهوره متبخترًا مازحًا أمام الشاشات في أعقاب حرب أفغانستان، وأثناء حرب العراق، لا يُرى الآن إلا متجهمًا عابسًا، وقد اعترف في تصريح له في شهر يونيو (2005م) بأن المقاومة في العراق عندها من الإمكانيات أن تستمر لاثني عشر عامًا في محاربة أمريكا، وقد كرر قائده الميداني ورئيس الأركان السابق في العراق «مايرز» الكلامَ نفسه، إلا أن أحد الجنرالات الأمريكيين المتقاعدين ـ وهو «باري ماكفراي» ـ قد فاجأ الجميع بكلام أخطر من تصريحات «رامسفليد» وقائده «مايرز» ، حيث قال ـ بحسب موقع الجزيرة على الإنترنت في 19/7/2005م ـ: «إن الأعمال المسلحة ستبلغ ذروتها في العراق خلال الشهور التسعة الأولى من عام (2006م) ، وبعدها سيكون الانسحاب الأمريكي أمرًا لا مفرّ منه» !

هناك من السيناريوهات ما هو أكثر خطورة عند الأمريكيين من كل ما سبق، وهو أن لا يستطيع الأمريكيون الانسحاب من العراق في الوقت الذي يريدون، وذلك عندما يثبت عجزهم عن تثبيت الأقدام الخشبية لـ «جيش الدفاع» العراقي المكون من الميلشيات الكردية العلمانية والشيعية الرافضية، وعندها قد تضطر أمريكا اضطرارًا للبقاء القسري، متلقية الضربات الموجعة التي يختار المجاهدون زمانها ومكانها، وعندها لن يستطيع «جيش الأشباح» ـ كما وصفه الكاتب «باتريك كوك» ـ أن يدافع عن الأمريكيين، كما لا يستطيع الأمريكيون أن يدافعوا عنه؛ لأن قسمًا كبيرًا من ضباط هذا الجيش ـ كما يقول الكاتب ـ يتسلمون رواتب جنود وهمييين، جالسين في البيوت، أو غير موجودين أصلًا، فإحدى الوحدات التي يفترض أن يكون فيها عشرون ألف رجل، لا يعدو العدد الحقيقي فيها (300) رجل فقط، والولايات المتحدة التي تتحدث عما يقرب من (150) ألف عراقي في قوات الأمن، لا يزيد عددهم في الحقيقة عن (40) ألفًا فقط!

* ماذا تعني هزيمة أمريكا؟

سيكون لهذه الهزيمة عندما تحدث ـ وهي لا بد أن تحدث بإذن الله ـ ستعني أمورًا كثيرة وكبيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت