فهرس الكتاب
وإذا كنا لا نزال نذكر مواقفهم في الموالاة الصريحة لـ «الشيطان الأكبر» قبل وأثناء وبعد غزو أفغانستان والعراق، فإننا ـ وبكل مرارة ـ نتوقع الأسوأ بعد أن تمضي سحابة الاحتلال السوداء الهوجاء.
إذا كانت القوات الأمريكية وشريكتها البريطانية، وغيرهما من الشركاء والحلفاء يفكرون من اليوم في كيفية الهروب الآمن من العراق؛ فالقوات الإيرانية الأجنبية ـ تحت رايات وطنية ـ لا بد أنها تستعد من اليوم للحلول مكانها، والحؤول دون رجوعها، لتستفرد هي بالقصعة العراقية؛ وقد تمهد الأمر من الآن لإيران بعدما تمكن شيعة العراق الموالين لها من السيطرة على معظم كيان الجيش والشرطة. ولا نظن أن هذا الإنجاز الذي توافر للشيعة في كل من إيران والعراق، سيسهل التفريط فيه عند عموم الطائفة المتطلعة إلى استكمال الهلال (الخضيب) من أفغانستان إلى لبنان، مرورًا بإمارات الخليج والعراق وسورية، ولهذا فإن ذلك يمثل تحديًا عظيمًا من تحديات ما بعد الهزيمة الأميركية، ليس لأهل السنة في العراق فحسب، بل لأهل السنة في العالم أجمع، هؤلاء الذين لم يجمعهم ـ إلى الآن ـ إلا التفرق والتنازع، دون ما مرجعية علمية موحدة، أو قيادة سياسية واحدة.
قد تسارع إيران في مساندة خيار التقسيم كخطوة أولى، لتضمن مشايعة الجنوب الشيعي لها، وانضواءه تحت لوائها، وجيش الغدر المسمى بـ (فيلق بدر) جاهز من الآن ليكون الجهاز العسكري لدولة المجلس الأعلى «للثورة الإسلامية» في العراق، بقيادة عبد العزيز الحكيم، وحزب الدعوة، جاهز لإدارة الجهاز السياسي فيها.
وسيناريو التغلغل الشيعي على الصعيد السياسي أو العسكري، قد أسس له منذ البداية خميني العراق «الإيراني» السيستاني، فهو الذي دفع بالشيعة إلى الانخراط بقوة في العمل السياسي والعسكري في ظل الاحتلال الذي لن يقتصر في المستقبل ـ على ما يبدو ـ على جزر الإمارات العربية، بل يريد الامتداد للسيطرة على بعض العواصم العربية، بالتواطؤ مع الأمريكيين حينًا، وبالانفراد عنهم أحيانًا.
اختراق إيران للعراق، والذي سيكون ـ إن وقع ـ اختراقًا للخليج كله، وسوف ينعش ثورات التشيع في أكثر دول المنطقة؛ حيث سنسمع عن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في أكثر من عاصمة عربية، بل وغير عربية، وهو ما سيؤسس ـ إذا سارت الأمور على حسب مخططات بروتوكولات حكماء قم إلى مدٍّ رافضي خطير، يطال العقيدة والدين، بعدما يهدد الأوطان والمقدرات؛ وهنا قد تقع الشعوب الإسلامية السنية بين فكي كماشة الفرس والروم!
وعلى غرار الجهد المطلوب لمواجهة التحديات الأمريكية، تتأكد الحاجة لجهود مضاعفة لمواجهة التحديات الإيرانية، ولعل من المعالم البارزة في هذا الصدد أن يجري استحضار الحقائق التالية:
1 ـ ليس كل الشيعة من أهل القناعات الدينية؛ فهناك شرائح منهم علمانية، ولكن الديني والعلماني في إيران، مشبع بروح فارسية، تستبطن العداء للعرب، وبخاصة السنة منهم، ولذلك فلن يكون لشيعة