فهرس الكتاب

الصفحة 1813 من 2003

سبحانه وتعالى -، لأنه رأى أن العزائم قد شحذت ورأى أن الإيمان قد اتقدت ناره في القلوب ورأى أن العزة قد جرت مع الدماء في العروق، رأى كل ذلك وثبت الله المؤمنين فبشرهم بالنصر قبل نشوب المعركة.

وهذه المواقف نستجلي منها أمرًا واحدًا لأننا ندخل هنا في التفاصيل من حيث القوة المتكافئة ولا الظروف المناسبة وإنما رأينا فقط ومضة النصر في هذه البشائر، لماذا لنعلم أو لنستخلص أن القضية في النصر والهزيمة إنما هي من الداخل، إنما النصر نصر النفوس ونصر الهمم ونصر العزائم، وإنما أيضًا الهزيمة هي هزيمة النفوس وهزيمة العقائد وهزيمة العزائم والهمم.

وكذلك كما كان في النصر بشارات قبل نشوب المعارك، كذلك كانت الهزائم حينما تضعضعت النفوس، كانت الهزيمة تأتي وتعلن بذورها قبل أن تثار غبارها، وهذا يدلنا على الحقيقة التي نحب أن نؤكدها وهي أن القضية متعلقة بإيجاد أسباب النصر وأعظمها إنما هو متعلق بالقلب والنفس والحقائق الإيمانية التي تفعل فعلها في نفوس المؤمنين.

النصر رغمًا عن الهزيمة

حمراء الأسد

ولنا من بعد ذلك وقفة أخرى تؤيد هذا الجانب، وهي النصر رغم الهزيمة، فإن المسلمين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم أحد كتب الله لهم النصر في أول المعركة، ثم جاءت أحد أسباب الهزائم مخالفة أمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - وخالف أقوام؟ كما تعلمون. ثم أراد الله - جل وعلا - أن يربي أصحاب محمد والأمة المسلمة من بعده أن كل مخالفة يقع بها من بلاء الله وقضاءه ما يقضيه وتقدره حكمته - سبحانه وتعالى -، فكانت الكرَّة في آخر الأمر على المسلمين، وأثخنوا جراحا؟ واستشهد منهم سبعون وجرح منهم من جرح.

ثم ماذا من بعد رجع المسلمون واقتنص كفار قريش هذا النصر الذي لم يكن من قوتهم ولا بإحكام عدتهم وخطتهم ولا كذلك بقوة نفوسهم وعزيمتهم، ولا بصحة عقيدتهم ووفائهم وإنما كان ناشئًا من خطأ في الجانب المقابل من معصية في جانب الصف المؤمن المسلم، ولذلك هؤلاء الذين حل بهم هذا المصاب العظيم رجعوا إلى المدينة ثم نادى النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم القابل في اليوم التالي مباشرة أن يخرج من كان معه ممن شهد أحداَ وأن لا يخرج معه غيرهم وأين يريد محمد - صلى الله عليه وسلم - وأي شيء يريد، وقد إثخنت الجراح وسالت الدماء وفي النفوس ما فيها من حزن على من مضى وفي النفوس ما فيها من حزن على من مضى ومن أسى على ما وقع من المخالفة، لكن النفوس التي كانت عامرة بالإيمان قوية في إستجابتها في أمر الله وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت تلك المرحلة إنما هي كما يقال لكل جواد كبوة، قامت كأنما ما مسها من ضر وما سالت لها دماء وما أصيبت بجرح، وما تأثر بشيء من الأمور، فخرج صحابة رسول الله وما تخلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت