فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 2003

طبعًا ما زالت الهزيمة النفسية موجودة، لكن الهزيمة التي أقصد أنها موجودة هي الهزيمة النفسية لدى بقايا فلول مَنْ يُسمَّوْن بمفكري التغريب ونحوهم، ولهم صور ربما نشير إليهم بعد ذلك كمحيط موجود الآن يلابس الصحوة، ويحاول أن يوجه مسارها بقدر الاستطاعة. هذه الهزيمة النفسية بهذه الصورة التي يمكن أن نقول: إنها تمثل حالة إحباط، أو حالة اجتلاب للآخر، أو قابلية الاستعمار، أو نحوها من التسميات.

البيان: عفوًا د. عبد الرحمن! إذن أنت تؤكد أن هذه الهزيمة النفسية موجودة في أوساط الصحوة الإسلامية، كما أنها موجودة في أوساط العامة.

* د. عبد الرحمن الزنيدي: لا، لم آتِ بعدُ على ذلك؛ لم أُجب عن السؤال، أردت أن أنظّر للقضية لأجيب بناءً على تنظيرها.

جوابي: هو أن الهزيمة النفسية بالمفهوم الذي ذكرته، وبصوره التي سردتها غير موجودة إطلاقًا في أوساط الصحوة، لا لدى القادة، ولا لدى الأفراد، هناك موقف شامل في أوساط الصحوة الإسلامية إيمانًا بالإسلام بصفته منجيًا عند الله - سبحانه - ومحققًا للنهوض، ويقينًا بهزيمة ما سواه، وقناعة بالأدلة، فضلًا عن الدليل الإيماني الأصل الذي يأخذ الإنسان منه دليله، دليل واقع يشهد بهذا، وهو هزيمة جميع الأطروحات التي قدمت في العالم الإسلامي كله مستبعدةً الإسلام. فهناك إيمان بأن الإسلام مشروع إصلاح، وهناك إحساس في أوساط الصحوة الإسلامية بأن المسلمين الآن رغم العوائق والعثرات يتجهون للإسلام. هناك شعور أن هذه العقبات دليل على إدراك هذه الحقائق من قِبَل الأعداء. يعني أن الأعداء الذين يضعون العقبات في وجه أوساط الصحوة يدركون أنها صحوة حضارية مستهدفة، وحركة أو اتجاه استقلالي، ومن ثم بروز حضاري، ونحو ذلك.

ومثل هذه الوضعيات النفسية لا يمكن أن توجِد نفسية مهزومة. يمكن أن أقول ـ حتى لا تكون القضية مصادرة ابتداء ـ: إن هناك حالة أخرى ليست هزيمة لا اصطلاحًا ولا مضمونًا، يمكن أن أسميها: حالة ارتباك فكري في الصحوة الإسلامية، وبالذات لدى بعض الرواد ـ رواد الصحوة الإسلامية ـ هذا الارتباك الفكري نتيجة حالة عامة يعيشيها هؤلاء الرواد، هناك شعور بضخامة المسؤولية في ظل الظروف التي يعيشونها، والتي لم تعد مسؤولية تربوية كما كانت في السابق، بل أصبحت مسؤولية سياسية، بل مسؤولية عالمية. هناك انفتاح على العالم في دائرة الصحوة الإسلامية، وانتقال من طور الانكفاء على الذات إلى طور المداخلة في الحياة: مداخلة المجتمع الذي يعيشون فيه، ومداخلة حتى العالم بمؤسساته، وبوضعه العالمي كله.

هناك إقبال من الناس على التدين، ومن ثم إلحاح من هؤلاء على طلب برمجة حياتهم.

هؤلاء الناس المتدينون المقبلون على الدين الذين يدخلون فيه أفواجًا من السهل أن يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، هذه أمور سهلة وواضحة لديهم، لكنهم يريدون برمجة حياتهم على الإسلام. يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت