فهرس الكتاب

الصفحة 1900 من 2003

انتخابات، وتشكيل حكومات غير منتخبة وأخرى منتخبة، بل أكثر من هذا صمدت أمام الحرب الطائفية التي تشنها فرق الموت الشيعية بالتعاون مع الجيش والشرطة، ورغم النزيف الضخم الذي يعاني منه السنة في العراق - وهم الذين يقومون بالمقاومة أصلًا، ورغم تورط ما يسمى بجيش المهدي في تلك العملية القذرة وانتهاء مزاعمه حول معارضة الأمريكان، ومشاركة زعمائه في البرلمان؛ رغم كل هذا فإن السنة والمقاومة لا يزالون قادرين على توجيه الضربات للقوات لأمريكية، وفي شهر أكتوبر 2006 مثلًا كان معدل القتلى من الأمريكان حوالي 5 أفراد يوميًا، وهو المعدل الأعلى حسب التصريحات الأمريكية منذ يناير 2005، وهكذا فإن المقاومة لم تتأثر بالحرب الطائفية القذرة الأمر الذي يعني أن أخر الوسائل القذرة لم تنجح في تحجيم المقاومة.

من ناحية أخرى فإن تقارير 16 جهازًا استخباراتيًا أمريكيًا قد أكدت أن المشروع الأمريكي في العراق يعاني من أزمة حادة، وأن المسألة تسير من سيئ إلى أسوأ، وأن معدل التطرف يرتفع، وهو الأمر الذي أكده تقرير استخباراتي بريطاني صدر في أعقاب هذه التقارير الأمريكية، بل إن رئيس الأركان البريطاني أعلن أنه من الأفضل سحب القوات البريطانية من العراق وهو ما يعني اهتزاز التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا في العراق، لأن بريطانيا هي أهم أعضاء هذا التحالف، وهو أمر له دلالاته ومردوده السلبي على الوجود الأمريكي نفسه حتى ولو كان تأثيره العسكري محدودًا، في الإطار نفسه فإن الرئيس الأمريكي اضطر إلى تطمين رئيس الوزراء العراقي جواد المالكي وأكد في تصريح له أنه لا ينوي سحب القوات الأمريكية في العراق، والتصريح يعني أن هناك شعور داخل التحالف الشيعي الكردي المتورط في التعاون مع الأمريكان في العراق بأن الأمريكان يفكرون في الانسحاب نتيجة الفشل والخسائر الأمريكية العالية، ولولا ذلك لما قال الرئيس الأمريكي يمثل هذا التصريح.

الأمر الأكثر دلالة في هذا الصدد أن اللجنة البرلمانية الأمريكية الخاصة بالعراق والتي تشكلت من جمهوريين وديمقراطيين برئاسة وزير الخارجية الأمريكية الأسبق جيمس بيكر توصلت إلى أنه ليس هناك حل سحري للمشاكل المستفعلة في العراق، وأن جيمس بيكر شخصيًا قد أصيب بصدمة عندما زار العراق مؤخرًا، وأكد الرجل في كلمة أمام مجلس هيوستون للشئون العالمية على أنه لا يوجد طريقة سهلة للخروج من العراق، وأن الاعتقاد بإمكانية التوصل إلى حل نهائي للأزمة هو من قبيل التخمينات، وذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية أن اللجنة تعتزم التقدم باقتراح مطلع عام 2007 لإجراء تغييرات كبيرة على استراتيجية الولايات المتحدة في العراق، وبديهي أن هذا يعد تراجعًا كبيرًا في السياسة الأمريكية في المنطقة، وللأسف فإنه يفكر في حل مشكلته على حساب السنة بإعطاء مكاسب لإيران وسوريا!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت