فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 2003

هذا ليس واضحًا على الإطلاق، في الحقيقة يجب أن تساورنا شكوك في كون الديموقراطيون لديهم بشكل عام سياسة خارجية أفضل لتقديمها، فالمشكلة الرئيسة في قيادة الحزب الديموقراطي هي أنها تؤمن على الأقل بنفس مستوى إيمان الجمهوريين بأن الولايات المتحدة هي مركز العالم، وعين الحكمة فيه، والمدافع العظيم عن حريته، وأنها باختصار دولة فاضلة في عالم محفوف بالمخاطر!

إن أسوأ ما في الأمر ما يبدو من أنهم يعتقدون أنه بمجرد التخلص من عنصر الانعزالية أحادية الجانب التي يمارسها النظام الحالي سيكون بمقدروهم إعادة الولايات المتحدة إلى وضع المركزية بالنظام العالمي، واستعادة تأييد حلفائهم السابقين ومناصريهم خاصة في أوروبا الغربية، ثم في جميع أنحاء العالم، إنهم يعتقدون على ما يبدو أنها مسألة إطار وليس مضمون، وأن خطأ نظام بوش يكمن في أنه لم يكن مجيدًا بما يكفي في عالم الدبلوماسية، صحيح أن ذلك الأسلوب في التفكير لا يمثل جميع الديموقراطيين، وأن كذلك ليس كل الجمهوريين والاستقلاليين يعتنقونه، إلا أنه حتى هذه اللحظة لا يوجد سوى أقلية فقط هي التي لديها الاستعداد للنظر الفعلي في سقطات السياسة الأمريكية، ولكنها أقلية دون أجندة واضحة، وبالطبع بلا زعيم سياسي رئيس للتعبير عن وجهة نظر بديلة.

إذن ما الذي سيحدث؟

من المحتمل - وليس من المؤكد - أن تُجبر الولايات المتحدة على الانسحاب من العراق قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2008، إلا أن الافتراض الأكثر تأكيدًا هو أن يلقي الجمهوريون باللوم على الديموقراطيين في"خسارة"الحرب، وأن ينكر الديموقراطيون ذلك، ولكن خلف الهراء السياسي المعهود سيأتي الانسحاب كصدمة نافذة للأمريكيين حتى وإن كان غالبيتهم مقتنعون بعدم وجود بدائل.

وحاول"إيمانويل واليرشتاين"عقد مقارنة بين حرب العراق والحروب الأخرى التي خاضتها الولايات المتحدة حيث قال:

إن مثل ذلك الانسحاب المتوقع يجب أن يوضع في إطار الحروب التي قاتلت فيها الولايات المتحدة منذ عام 1945، والتي تعد أهمها من حيث التأثير الجغرافي السياسي، والتكلفة الاقتصادية، والتأثير الانفعالي للشعب؛ حرب فيتنام، وهي حرب خسرتها أمريكا، وكانت نتيجتها انقسام حاد في الرأي العام الشعبي حول من"خسر"الحرب، وما إذا كان من الممكن الانتصار فيها.

إن الولايات المتحدة لم تتعافى قط مما يعرف باسم"أعراض فيتنام"أو Vietnam syndrome التي تسببت فيها تلك الحرب آنذاك، ويتوقع واليرشاين أن يكون الانسحاب من العراق ذو تأثير أشد ألمًا من مغادرة مدينة سايجون عاصمة فيتنام الجنوبية عام 1975، مؤكدًا أن تكبد هزيمتين سيكون ذي تأثير مدمر، ولكنه كذلك يكشف بصورة قاطعة الحد الحقيقي للقوة الأمريكية.

ويقدم الباحث الأمريكي في نهاية مقاله احتمالات يتصورها للمستقبل الأمريكي قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت