يرى المؤلف أنه من الخطأ الاعتقاد أن الصراع الدائر في العراق شأن يخص العراقيين وحدهم، أو يخص المجاهدين هناك فقط، وذلك لأن المحتل الأميركي الذي جاء إلى المنطقة لمطامع إمبراطورية تحت شعارات نشر الحرية والديمقراطية انطلاقًا من العراق؛ أراد تحويل هذا البلد إلى قاعدة عسكرية يمكن الوثوب منها إلى دول الجوار القريب والبعيد للهيمنة عليها بصورة أو بأخرى؛ فالخطر هنا لم يكن قاصرًا على العراق.
ويطرح المؤلف سيناريوهات وتحديات ما بعد الانسحاب الأميركي كالتالي:
أولًا: أمريكا وخيارات الانتقام:
* قد تلجأ الولايات المتحدة إلى سيناريو اليابان بدلًا من سيناريو فيتنام؛ ففي مواجهة الهزيمة في فيتنام اكتفت أميركا بالانسحاب الذليل دون ضجة أو انتقام، بينما أفرطت في الانتقام في حالة اليابان حتى استعملت القنابل النووية كي تستعيد هيبتها، وفي حالة الهزيمة في العراق؛ لن تلجأ الولايات المتحدة إلى مثل هذه الخيارات المجنونة إلا في حالة واحدة وهي الحالة التي يمكن أن يُُعلن فيها عن إقامة دولة إسلامية سنية سلفية جهادية بعد الانسحاب، تصلح لأن تكون قاعدة امتداد إسلامي عالمي جديد، فعندها سيكون هذا بمثابة إعلان حرب على أمريكا والغرب، ولن تكون المعالجة هنا تقليدية عقلانية بل ستكون جنونية.
* اعتماد مبدأ (الفوضى الخلاَّقة) ، قد يكون خيار الأمريكيين في آخر الحرب كما كان خيارهم في أولها؛ وسوف تلجأ إلى هذا الخيار إذا رأت فيه تحقيقًا لشيء من مصالحها، ضاربة عرض الحائط بمبادئ الديمقراطية، والإصلاح، والتعمير، وخيار الفوضى الخلاَّقة يمكن تنفيذه بتسعير أتون الحرب الأهلية، وما قد ينتج عنه من محاولات للتقسيم.
* ستغير الولايات المتحدة في ولاءاتها بحسب مصالحها؛ فهي وإن كانت قد استهلكت الورقة الدينية الشيعية في معظم ما مضى من زمن الاحتلال إلا أنها قد تُحل الشيعة العلمانيين محل الشيعة المتدينين، ليكون رهانها على تغيير البنية الثقافية للشعب العراقي أوقع وأقرب.
ولا يكتفي المؤلف بعرض السيناريوهات الأميركية للانسحاب وما بعده، وإنما يطرح سبل مواجهة هذه السيناريوهات بتأكيد أهمية تقريب الهوة بين فصائل المجاهدين من جهة، وبين عموم الشعب من جهة أخرى حتى لا تتمكن أميركا وحلفاؤها من عزل المقاومة، وتصويرها بصورة الخروج عن الصف العراقي، كما يشير المؤلف إلى إمكانية وأد الفوضى الخلاَّقة التي قد تُترجم إلى حرب أهلية؛ وذلك باجتماع الرؤوس الكبيرة من سنة العراق عربًا وأكرادًا على استراتيجية موحدة لما بعد الانسحاب ولو في خطوطها العريضة، والاتفاق على آلية للتحاور والتفاهم من الآن.
ثانيًا: إيران وأهدافها بالعراق: