فهرس الكتاب

الصفحة 1921 من 2003

السبب الخامس: قلة العلم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكيف لم تهزمه أعاصير الكفر ، ولم تزده في نفسه إلا ثباتًا ويقينًا ، إلى أن استعذبت ألسنة العرب والعجم شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، فلم تكن الأحزاب لتقهره ، ولم تكن المغريات لتثنيه ، بل سار على طريق ربه عز وجل إلى أن أقر الله عينه بأمته في الدنيا ، وسيقر الله عينه بها في الآخرة ، لتكون أكثر الأمم دخولًا الجنة ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، حَتَّى رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ ، قُلْتُ مَا هَذَا !! أُمَّتِي هَذِهِ ؟قِيلَ: بَلْ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ ، قِيلَ: انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ ، فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلَأُ الْأُفُقَ ، ثُمَّ قِيلَ لِي انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فِي آفَاقِ السَّمَاءِ ، فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلَأَ الْأُفُقَ قِيلَ هَذِهِ أُمَّتُكَ) رواه البخاري .

أيها المسلمون: لننبذ عن أنفسنا الهزيمة المقيتة ، فليست خليقة بأمة كأمة محمد صلى الله عليه وسلم ملأ ضياؤها مشارق الأرض ومغاربها ، وأصبحت شامة بين الناس بجميل أخلاقها وحسن منهجها ، فالأمة اليوم أحوج ما تكون لأفراد أقوياء في سواعدهم ونفوسهم وعقولهم وعتادهم ، لتكون بهذا كله حصنًا منيعًا يحول دون طمع الأعداء ، ويحجب دون نظرات الحاقدين ، ويحبط كيد المغرضين .أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ .أستغفر الله فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم .

الخطبة الثانية:

الحمد لله مجيب دعوة المضطرين ، وناصر عباده الموحدين ، وأصلي وأسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وأجمعين .

أما بعد: فما من أزمة تمر إلا وينبغي أن تذكرنا بذنوبنا وتقصيرنا في حق الله وحق خلقه كل خلقه حتى البهائم ، يقول الله تبارك وتعالى: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

فلنرجع الله تعالى ، ولنتب إليه ، ولنكثر من الاستغفار والتضرع لله تعالى أن يكفي بلاد المسلمين شر الكوارث والحروب ، وأن يحفظ على المسلمين أمنهم ودينهم وأعراضهم وقوتهم ، ولنقلع عن الذنوب والمعاصي ، ولنأخذ على يد الظالم والعاصي ، بالنصح بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولنرفع أكف الضراعة إلى الله تعالى أن يكشف الغمة عن ديار الإسلام ، وأن يجعل مكر السوء بأهله .

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا ، أن تعز الإسلام وتنصر المسلمين ، وأن تذل الشرك والمشركين ، اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قلوبنا ، وَتَجْمَعُ بِهَا أمرنا ، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِنا ، وَتُصْلِحُ بِهَا غَائبنا ، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدنا ، وَتُزَكِّي بِهَا أعمالَنا ، وَتُلْهِمُنِا بِهَا رُشْدنا ، وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت