وعلى من اقتفى أثرهم في مسيرة الجهاد إلى يوم الدين أما بعد:
يتعرض الشعب الفلسطيني المسلم اليوم وعلى تراب الأرض المقدسة إلى أبشع ألوان القتل والتعذيب والتنكيل والتشريد من أحفاد القردة والخنازير اليهود ، وهذا القتل وهذه المجازر تعرض لها شعبنا علي مدار تاريخه الجهادى وفي مقدمتها مذابح المسجد الأقصى ،وما من قرية ومدينة في فلسطين إلا وكان لها نصيب من هذه المجازر على مرأى ومسمع العالم، ولا تمر سنة من السنين إلا ويرتكب فيها اليهود مجازر جماعية ومجازر فردية، وها هي المجازر اليوم ترتكب في كل مدينة وقرية وشارع وزقاق على أرض الإسراء والمعراج ، ولكن مع بشاعة الجريمة التي يرتكبها اليهود بكل غطرسة إلا أن جميع أفراد الشعب مصممون على مواصلة الطريق حتى يندحر على الأقل أذى الاحتلال عن أرض فلسطين فضلًا عن تحرير كل شبر من أرض فلسطين بما في ذلك المسجد الأقصى ومدينة القدس.
وبات واضحًا لكل الشعوب الإسلامية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني الذي يواجه غطرسة الاحتلال وهمجيته أن لا بديل عن مواصلة الجهاد لأن الاتفاقيات التي تسمى باتفاقيات السلام لم تحقق على أرض الواقع إلا مزيدًا من القتل والتعذيب والاعتقال ومصادرة الأراضي وتدنيس المقدسات والدمار الاقتصادي والفساد الاجتماعي وتمزيق شمل الأمة الواحدة.
ولذا فإن الأمر الذي يترسخ لدى الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة نتيجة الشعور بالاضطهاد والظلم هو مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة ومواصلة الطريق ولو أريقت الدماء وأزهقت الأرواح.
وقد تحققت للأمة العربية والإسلامية دروس وعبر وثمرات جلية تعتبر بمثابة معجزة يجنيها ذوو العقول والأبصار، لو رسمت لها خطة وبدأ بتنفيذها ما كان ليتحقق لها بعض هذه العبر، ولو أمضت فيها عقودًا من الزمن ومليارات من الدولارات ولكن قبل الخوض في بيان هذه الدروس والعبر تريد أن نبين السبب الحقيقي للصراع على ارض فلسطين .
السبب الحقيقي للصراع بيننا وبين اليهود على أرض فلسطين:
يحلو للبعض أن يصور الصراع بين المسلمين في فلسطين وبين اليهود صراعًا سياسيًا واقتصاديًا ويغفلون أو يتغافلون عن السبب الحقيقي للصراع إلا وهو اختلاف الدين كما قال الله تعالى: (( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) )وقال تعالى: (( ولو شاء الله ما اقتتل الذي من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) )والذين يريدون إبعاد الناس عن السبب الحقيقي للصراع يظلمون أنفسهم وغيرهم ويورطون الأمة في مصائب لا حصر لها ويحرمونها من ثواب الدنيا بالنصر والتمكين، ومن تراب الآخرة برضوان الله ودخول جنات النعيم، ففكرة حصر هذه القضية في الفلسطينيين وحدهم أو في منظمة هي فكرة خبيثة، الهدف من ورائها تجنب الصراع مع مليار مسلم على وجه الأرض ولكن اقتضت حكمة الله جل وعلا أن يكون المسجد الأقصى بؤره الصراع لينال كل مسلم على وجه الأرض شرف المشاركة في الجهاد للدفاع