إسرائيل على مساحة 78% من الأرض المحتلة وهي كل أرض فلسطين خلا الضفة الغربية وغزة.. ثم سيقبلون بعد ذلك بأن تحتل إسرائيل مساحة 60% من الضفة الغربية وغزة, بالإضافة إلى الـ78% الأصلية وذلك على هيئة مستوطنات يهودية داخل الضفة الغربية وغزة..
ثم ستأتي مرحلة جديدة لا محالة يسعى فيها اليهود لإنهاء الوجود الفلسطيني بالكلية.. وساعتها قد يصرخ المسلمون يومًا أو يومين أو سنة أو سنتين أو قرنا أو قرنين.. ويتقادم العهد، وتصبح فلسطين إسرائيل.. ويرتبط المسلمون معها بما يرتبطون به الآن مع أسبانيا والبرتغال. إذا تقادم العهد علي احتلال فلسطين فقد يأتي زمان يزور فيه المسلمون المسجد الأقصى بتأشيرة سياحة من السفارة الإسرائيلية كما يزورون الآن مسجد قرطبة بتأشيرة سياحة من السفارة الأسبانية!!.
قضية فلسطين قضيةٌ من أخطر قضايا أمة الإسلام, بل لعلها الأخطر على الإطلاق. قضية فلسطين هي قضية أمةٍ, تذبح, وشعبٍ يباد, وأرضٍ تغتصب, وحرماتٍ تنتهك, وكرامةٍ تهان, ودينٍ يضيع.
الدور المنوط بنا حتى لا تصبح فلسطين أندلسًا أخرى؟
أنا في هذا الكتاب لا أخاطب الحكومات والهيئات الرسمية..
أنا أخاطب عموم المسلمين الغيورين على القضية..
أخاطب الطبيب والمهندس والمحامي ورجل الأعمال..
أخاطب النجار والحداد والعامل والفلاح..
أخاطب أستاذ الجامعة كما أخاطب الطالب..
أخاطب العلماء كما أخاطب الرجل البسيط الذي لا يحسن القراءة والكتابة ولكن فقط.. يتألم.. لفلسطين.
أنا - أيها المسلمون- أخاطب عموم المسلمين الذين ليس في أيديهم قرار تسيير الجيوش, ولا قطع العلاقات, ولا غلق السفارات, ولا وقف التطبيع, ولا محاكمة شارون, ولا وحدةُ قادة المسلمين..
يقول الله عز وجل: [لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها] {البقرة: 286} .
نحن في هذا الكتاب نحاول أن نضعَ أيدينا على هذا الوُسع.
أنا أريد منك ستة أدوار.. ستة واجبات، إذا فعلتها على الوجه الأكمل كنت ممن أدى حقَ فلسطين.. وكنت مساهمًا في تحريرها.. وكنت مستنفذًا لوسعك وطاقتك, ويوم القيامة تقول.. يا رب.. تألمت لفلسطين ففعلت كذا وكذا, وهذا ما كنت أملك.. مع العلم أنني في هذا الكتاب لا أخاطب إخواننا المجاهدين المرابطين في أرض فلسطين, فإن عليهم دورًا يسبق كل هذه الأدوار وهو الجهاد في سبيل الله.. فلا شيء يعدلُ الجهادَ ضد اليهود.. نسأل الله لهم الثبات والإخلاص..
الواجب الأول:: فهم القضية فهمًا صحيحًا وتحريكها بين الناس بسرعة.
الواجب الثاني: قتل الهزيمة النفسية وبث الأمل في عودة اليقظة للأمة الإسلامية.