وعند أبي داود عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَالصَّلاَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ وَالصَّلاَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ » . (( حسن لغيره ) )
وروى الترمذي عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِشِعْبٍ فِيهِ عُيَيْنَةٌ مِنْ مَاءٍ عَذْبَةٌ فَأَعْجَبَتْهُ لِطِيبِهَا فَقَالَ لَوِ اعْتَزَلْتُ النَّاسَ فَأَقَمْتُ فِى هَذَا الشِّعْبِ وَلَنْ أَفْعَلَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « لاَ تَفْعَلْ فَإِنَّ مَقَامَ أَحَدِكُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهِ فِى بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَيُدْخِلَكُمُ الْجَنَّةَ اغْزُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ قَاتَلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ » . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وروى ابن أبي شيبه في مصنفه 19545-حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اُغْزُوا تَصِحُّوا وَتَغْنَمُوا. (( صحيح مرسل ) )
وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"جَاهِدُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ الْجِهَادَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُنَجِّى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهِ مِنَ الهَمِّ وَالْغَمِّ" [1]
وعَنْ سُبَيْعٍ قَالَ أَرْسَلُونِى مِنْ مَاءٍ إِلَى الْكُوفَةِ أَشْتَرِى الدَّوَابَّ فَأَتَيْنَا الْكُنَاسَةَ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ جَمْعٌ - قَالَ - فَأَمَّا صَاحِبِى فَانْطَلَقَ إِلَى الدَّوَابِّ وَأَمَّا أَنَا فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ حُذَيْفَةُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْخَيْرِ وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ قَالَ « نَعَمْ » . قُلْتُ فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْهُ قَالَ « السَّيْفُ » . أَحْسَبُ أَبُو التَّيَّاحِ يَقُولُ السَّيْفُ. أَحْسَبُ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ « ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ » . قَالَ قُلْتُ « ثُمَّ مَاذَا » . قَالَ ثُمَّ تَكُونُ دُعَاةُ الضَّلاَلَةِ - قَالَ - فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِى الأَرْضِ فَالْزَمْهُ وَإِنْ نَهَكَ جِسْمَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَاهْرَبْ فِى الأَرْضِ وَلَوْ أَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ ». قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ « ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ » . قَالَ قُلْتُ فِيمَ يَجِىءُ بِهِ مَعَهُ قَالَ بِنَهَرٍ أَوْ قَالَ مَاءٍ وَنَارٍ فَمَنْ دَخَلَ نَهْرَهُ حُطَّ أَجْرُهُ وَوَجَبَ وِزْرُهُ وَمَنْ دَخَلَ نَارَهُ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطَّ وِزْرُهُ » [2] .
ومع هذه النصوص القطعية في الأمر بالجهاد في سبيل الله يخرج علينا أقوام يزعمون أن هذا الوقت لا يصلح فيه تطبيق مثل تلك النصوص ويرون الاكتفاء بالدعوة إلى الله عن طريق حلقات العلم وإقامة المناشط الدعوية ظنًا منهم أن هذا الوقت أشبه ما يكون بالزمن المكي بل يرون أن هذا العمل هو الجهاد الحقيقي الذي يجب على كافة المصلحين أن يهتموا به غاية الاهتمام إلى غير ذلك من التوهمات
(1) - مسند أحمد ( 23348) حسن لغيره
(2) - مسند أحمد ( 24138) حسن -الجذل: أصل الشجرة = الفلو: المُهْر الصغير إذا فطم