فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 2003

طريقًا! . . وما دام في « الأرض » كفر . وما دام في « الأرض » باطل . وما دامت في « الأرض » عبودية لغير الله تذل كرامة « الإنسان » فالجهاد في سبيل الله ماض ، والبيعة في عنق كل مؤمن تطالبه بالوفاء .وإلا فليس بالإيمان: و « من مات ولم يغز ، ولم يحدث نفسه بغزو ، مات على شعبة من النفاق » ( رواه الإمام أحمد ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ) .

{ فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ، وذلك هو الفوز العظيم } .استبشروا بإخلاص أنفسكم وأموالكم لله ، وأخذ الجنة عوضًا وثمنًا ، كما وعد الله . . وما الذي فات؟ ما الذي فات المؤمن الذي يسلم لله نفسه وماله ويستعيض الجنة؟ والله ما فاته شيء . فالنفس إلى موت ، والمال إلى فوت . سواء أنفقهما صاحبهما في سبيل الله أم في سبيل سواه! والجنة كسب . كسب بلا مقابل في حقيقة الأمر ولا بضاعة! فالمقابل زائل في هذه الطريق أو ذاك!

ودع عنك رفعة الإنسان وهو يعيش لله . ينتصر - إذ انتصر - لإعلاء كلمته ، وتقرير دينه ، وتحرير عباده من العبودية المذلة لسواه . ويستشهد - إذا استشهد - في سبيله ، ليؤدي لدينه شهادة بأنه خير عنده من الحياة . ويستشعر في كل حركة وفي كل خطوة - أنه أقوى من قيود الأرض وأنه أرفع من ثقلة الأرض ، والإيمان ينتصر فيه على الألم ، والعقيدة تنتصر فيه على الحياة .

إن هذا وحده كسب . كسب بتحقيق إنسانية الإنسان التي لا تتأكد كما تتأكد بانطلاقه من أوهاق الضرورة؛ وانتصار الإيمان فيه على الألم ، وانتصار العقيدة فيه على الحياة . . فإذا أضيفت إلى ذلك كله . . الجنة . . فهو بيع يدعو إلى الاستبشار؛ وهو فوز لا ريب فيه ولا جدال: { فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم فيه ، وذلك هو الفوز العظيم } .ثم نقف وقفة قصيرة أمام قوله تعالى في هذه الآية: { وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن} فوعد الله للمجاهدين في سبيله في القرآن معروف مشهور مؤكد مكرور . . وهو لا يدع مجالًا للشك في إصالة عنصر الجهاد في سبيل الله في طبيعة هذا المنهج الرباني؛ باعتباره الوسيلة المكافئة للواقع البشري - لا في زمان بعينه ولا في مكان بعينه - ما دام أن الجاهلية لا تتمثل في نظرية تقابل بنظرية ولكنها تتمثل في تجمع عضوي حركي ، يحمي نفسه بالقوة المادية؛ ويقاوم دين الله وكل تجمع إسلامي على أساسه بالقوة المادية كذلك؛ ويحول دون الناس والاستماع لإعلان الإسلام العام بألوهية الله وحده للعباد ، وتحرير « الإنسان » في « الأرض » من العبودية للعباد . كما يحول دونهم ودون الانضمام العضوي إلى التجمع الإسلامي المتحرر من عبادة الطاغوت بعبوديته لله وحده دون العباد . . ومن ثم يتحتم على الإسلام في انطلاقه في « الأرض » لتحقيق إعلانه العام بتحرير « الإنسان » أن يصطدم بالقوة المادية التي تحمي التجمعات الجاهلية؛ والتي تحاول بدورها - في حتمية لافكاك منها - أن تسحق حركة البعث الإسلامي وتخفت إعلانه التحريري ، لاستبقاء العباد في رق العبودية للعباد!

فأما وعد الله للمجاهدين في التوراة والإنجيل .فهو الذي يحتاج إلى شيء من البيان . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت