فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 2003

بِرَسُولِ اللهِ ، وتَأَسَّيْتُمْ بِشَمَائِلِهِ فَلَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِنْ كُنْتُمْ تَبْتَغُونَ ثَوابَ اللهِ ، وَتَخَافُونَ عِقَابَهُ ، وَتَذْكُرونَ اللهَ ذِكْرًا كَثيرًا ، فَذِكْرُ اللهِ يُؤَدِّي إِلى أُسْوَةٌ حَسَنٌ - قُدْوَةٌ صَالِحَةٌ فِي كُلِّ أَمْرٍ ..

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الرغم من الهول المرعب والضيق المجهد ، مثابة الأمان للمسلمين ، ومصدر الثقة والرجاء والاطمئنان . وإن دراسة موقفه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحادث الضخم لمما يرسم لقادة الجماعات والحركات طريقهم؛ وفيه أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر؛ وتطلب نفسه القدوة الطيبة؛ ويذكر الله ولا ينساه .

ويحسن أن نلم بلمحات من هذا الموقف على سبيل المثال . إذ كنا لا نملك هنا أن نتناوله بالتفصيل.

خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل في الخندق مع المسلمين . يضرب بالفأس ، ويجرف التراب بالمسحاة ، ويحمل التراب في المكتل . ويرفع صوته مع المرتجزين ، وهم يرفعون أصواتهم بالرجز في أثناء العمل ، فيشاركهم الترجيع! وقد كانوا يتغنون بأغان ساذجة من وحي الحوادث الجارية: « كان هناك رجل من المسلمين اسمه جعيل ، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسمه ، وسماه عمرًا . فراح العاملون في الخندق يغنون جماعة بهذا الرجز الساذج:_سماه من بعد جعيل عمرًا __ وكان للبائس يومًا ظهرًا__

فإذا مروا في ترجيعهم بكلمة » عمرو « ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: » عمرًا « . وإذا مروا بكلمة » ظهر « قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ظهرًا »

ولنا أن نتصور هذا الجو الذي يعمل فيه المسلمون ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - بينهم ، يضرب بالفأس ، ويجرف بالمسحاة ، ويحمل في المكتل ، ويرجع معهم هذا الغناء .

ولنا أن نتصور أية طاقة يطلقها هذا الجو في أرواحهم؛ وأي ينبوع يتفجر في كيانهم بالرضى والحماسة والثقة والاعتزاز .

« وكان زيد بن ثابت فيمن ينقل التراب . فقال - صلى الله عليه وسلم - » أما إنه نعم الغلام! « وغلبته عيناه فنام في الخندق . وكان القر شديدًا . فأخذ عمارة بن حزم سلاحه ، وهو لا يشعر . فلما قام فزع . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: » يا أبا رقاد! نمت حتى ذهب سلاحك «! ثم قال: » من له علم بسلاح هذا الغلام «؟ فقال عمارة: يا رسول الله هو عندي . فقال: » فرده عليه « . ونهى أن يروع المسلم ويؤخذ متاعه لاعبًا! »

وهو حادث كذلك يصور يقظة العين والقلب ، لكل من في الصف ، صغيرًا أو كبيرًا . كما يصور روح الدعابة الحلوة الحانية الكريمة: « يا أبا رقاد! نمت حتى ذهب سلاحك! » ويصور في النهاية ذلك الجو الذي كان المسلمون يعيشون فيه في كنف نبيهم ، في أحرج الظروف . .

ثم كانت روحه - صلى الله عليه وسلم - تستشرف النصر من بعيد ، وتراه رأي العين في ومضات الصخور على ضرب المعاول؛ فيحدث بها المسلمين ، ويبث فيهم الثقة واليقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت