فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 2003

الصغير إلى مجال الواقع الكوني الكبير . إنها الروح والندى والظلال في الهاجرة , إنها اللمسة الحانية للقلب المتعب المكدود . .

إن الصلاة صلة ولقاء بين العبد والرب . صلة يستمد منها القلب قوة , وتحس فيها الروح صلة ; وتجد فيها النفس زادا أنفس من أعراض الحياة الدنيا . .

ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة , وهو الوثيق الصلة بربه الموصول الروح بالوحي والإلهام

وما يزال هذا الينبوع الدافق في متناول كل مؤمن يريد زادا للطريق , وريا في الهجير , ومددا حين ينقطع المدد , ورصيدا حين ينفد الرصيد . .

واليقين بلقاء الله - واستعمال ظن ومشتقاتها في معنى اليقين كثير في القرآن وفي لغة العرب عامة - واليقين بالرجعة إليه وحده في كل الأمور . .

هو مناط الصبر والاحتمال ; وهو مناط التقوى والحساسية . كما أنه مناط الوزن الصحيح للقيم:قيم الدنيا وقيم الآخرة . ومتى استقام الميزان في هذه القيم بدت الدنيا كلها ثمنا قليلا , وعرضا هزيلا ; وبدت الآخرة على حقيقتها , التي لا يتردد عاقل في اختيارها وإيثارها . وكذلك يجد المتدبر للقرآن في التوجيه الذي قصد به بنو إسرائيل أول مرة , توجيها دائما مستمر الإيحاء للجميع . .

إن هذا المنهج الإسلامي منهج عبادة . والعبادة فيه ذات أسرار . ومن أسرارها أنها زاد الطريق . وأنها مدد الروح . وأنها جلاء القلب . وأنه حيثما كان تكليف كانت العبادة هي مفتاح القلب لتذوق هذا التكليف في حلاوة وبشاشة ويسر . .

إن الله سبحانه حينما انتدب محمدا - صلى الله عليه وسلم - للدور الكبير الشاق الثقيل , قال له:

(يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا . نصفه أو انقص منه قليلا . أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا . . إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) . .

فكان الإعداد للقول الثقيل , والتكليف الشاق , والدور العظيم هو قيام الليل وترتيل القرآن . .

إنها العبادة التي تفتح القلب , وتوثق الصلة , وتيسر الأمر , وتشرق بالنور , وتفيض بالعزاء والسلوى والراحة والاطمئنان .

ومن ثم يوجه الله المؤمنين هنا وهم على أبواب المشقات العظام . .

إلى الصبر وإلى الصلاة . .

ثم يجيء التعقيب بعد هذا التوجيه: (إن الله مع الصابرين) . .

معهم , يؤيدهم , ويثبتهم , ويقويهم , ويؤنسهم , ولا يدعهم يقطعون الطريق وحدهم , ولا يتركهم لطاقتهم المحدودة , وقوتهم الضعيفة , إنما يمدهم حين ينفد زادهم , ويجدد عزيمتهم حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت