فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 2003

عند ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليقرر أن طاعتهم مستمدة من طاعة الله وطاعة رسوله - بعد أن قرر أنهم « منكم » بقيد الإيمان وشرطه . .

وطاعة أولي الأمر . . منكم . . بعد هذه التقريرات كلها ، في حدود المعروف المشروع من الله ، والذي لم يرد نص بحرمته؛ ولا يكون من المحرم عندما يرد إلى مبادىء شريعته ، عند الاختلاف فيه . . والسنة تقرر حدود هذه الطاعة ، على وجه الجزم واليقين:

في الصحيحين من « حديث الأعمش: إنما الطاعة في المعروف » .

وفيهما من « حديث يحيى القطان: السمع والطاعة على المرء المسلم . فيما أحب أو كره . ما لم يؤمر بمعصية . فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » .

وأخرج مسلم من « حديث أم الحصين: ولو استعمل عليكم عبد . يقودكم بكتاب الله . اسمعوا له وأطيعوا »

بهذا يجعل الإسلام كل فرد أمينًا على شريعة الله وسنة رسوله . أمينًا على إيمانه وهو ودينه . أمينًا على نفسه وعقله . أمينًا على مصيره في الدنيا والآخرة . . ولا يجعله بهيمة في القطيع؛ تزجر من هنا أو من هنا فتسمع وتطيع! فالمنهج واضح ، وحدود الطاعة واضحة . والشريعة التي تطاع والسنة التي تتبع واحدة لا تتعدد ، ولا تتفرق ، ولا يتوه فيها الفرد بين الظنون!

ذلك فيما ورد فيه نص صريح . فأما الذي لم يرد فيه نص . وأما الذي يعرض من المشكلات والأقضية ، على مدى الزمان وتطور الحاجات واختلاف البيئات - ولا يكون فيه نص قاطع ، أو لا يكون فيه نص على الإطلاق . . مما تختلف في تقديره العقول والآراء والأفهام - فإنه لم يترك كذلك تيهًا . ولم يترك بلا ميزان . ولم يترك بلا منهج للتشريع فيه والتفريع . . ووضع هذا النص القصير ، منهج الاجتهاد كله ، وحدده بحدوده؛ وأقام « الأصل » الذي يحكم منهج الاجتهاد أيضًا .

{ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } . .ردوه إلى النصوص التي تنطبق عليه ضمنًا . فإن لم توجد النصوص التي تنطبق على هذا النحو ، فردوه إلى المبادىء الكلية العامة في منهج الله وشريعته . . وهذه ليست عائمة ، ولا فوضى ، ولا هي من المجهلات التي تتيه فيها العقول كما يحاول بعض المخادعين أن يقول . وهناك - في هذا الدين - مبادىء أساسية واضحة كل الوضوح ، تغطي كل جوانب الحياة الأساسية ، وتضع لها سياجًا خرقه لا يخفى على الضمير المسلم المضبوط بميزان هذا الدين . { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } . .تلك الطاعة لله والطاعة للرسول ، ولأولي الأمر المؤمنين القائمين على شريعة الله وسنة الرسول . . ورد ما يتنازع فيه إلى الله والرسول . . هذه وتلك شرط الإيمان بالله واليوم الآخر . كما أنها مقتضى الإيمان بالله واليوم الآخر . . فلا يوجد الإيمان ابتداء وهذا الشرط مفقود . . ولا يوجد الإيمان ، ثم يتخلف عنه أثره الأكيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت