فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 2003

إن الإسلام لم يكره فردا على تغيير عقيدته ; كما انطلقت الصليبية على مدار التاريخ تذبح وتقتل وتبيد شعوبا بأسرها - كشعب الأندلس قديما وشعب زنجبار حديثا - لتكرههم على التنصر . وأحيانا لا تقبل منهم حتى التنصر , فتبيدهم لمجرد أنهم مسلمون . .

وأحيانا لمجرد أنهم يدينون بمذهب نصراني مخالف لمذهب الكنيسة الرسمية . . وقد ذهب مثلا اثنا عشر ألفا من نصارى مصر ضحايا بصور بشعة إذ أحرقوا أحياء على نار المشاعل لمجرد مخالفتهم لجزئية اعتقادية عن كنيسة روما تتعلق بإنبثاق الروح القدس من الآب فقط , أو من الآب والابن معا !

أو يتعلق بما إذا كان للمسيح طبيعة واحدة لاهوتية , أو طبيعة لاهوتية ناسوتية . . .

إلى آخر هذه الجزيئات الإعتقادية الجانبية !

وأخيرا فإن صورة الإنطلاق في الأرض لمواجهة من يلون المسلمين من الكفار تهول المهزومين روحيا في هذا الزمان وتتعاظمهم ; لأنهم يبصرون بالواقع من حولهم وبتكاليف هذا الإنطلاق فيهولهم الأمر .

وهو يهول فعلا ! . .

فهل هؤلاء الذين يحملون أسماء المسلمين , وهم شعوب مغلوبة على أمرها ; أو قليلة الحيلة عموما ! هل هؤلاء هم الذين سينطلقون في الأرض يواجهون أمم الأرض جميعا بالقتال , حتى لا تكون فتنة ويكونالدين كله لله ?! إنه لأمر لا يتصور عقلا . .

ولا يمكن أن يكون هذا هو أمر الله فعلا !

ولكن فات هؤلاء جميعا أن يروا متى كان هذا الأمر ? وفي أي ظرف ?

لقد كان بعد أن قامت للإسلام دولة تحكم بحكم الله ; دانت لها الجزيرة العربية ودخلت في هذا الدين , ونظمت على أساسه . وقبل ذلك كله كانت هناك العصبة المسلمة التي باعت أنفسها لله بيعة صدق , فنصرها الله يوما بعد يوم , وغزوة بعد غزوة , ومرحلة بعد مرحلة . . وأن الزمان قد إستدار اليوم كهيئته يوم بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - ليدعو الناس - في جاهليتهم - إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . فجاهد والقلة التي معه حتى قامت الدولة المسلمة في المدينة . وأن الأمر بالقتال مر بمراحل وأحكام مترقية حتى انتهى إلى تلك الصورة الأخيرة . .

وأن بين الناس اليوم وهذه الصورة أن يبدأوا من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول . .

ثم يصلوا - يوم أن يصلوا - إلى هذه الصورة الأخيرة بإذن الله . . ويومئذ لن يكونوا هم هذا الغثاء الذي تتقاسمه المذاهب والمناهج والأهواء ; والذي تتقاسمه الرايات القومية والجنسية والعنصرية . ولكنهم سيكونون العصبة المسلمة الواحدة التي ترفع راية:لا إله إلا الله . ولا ترفع معها راية أخرى ولا شعارا , ولا تتخذ لها مذهبا ولا منهجا من صنع العبيد في الأرض ; إنما تنطلق بإسم الله وعلى بركة الله . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت