فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 2003

مكان - قاعدة عدم الاستواء بين القاعدين من المؤمنين عن الجهاد بالأموال والأنفس - غير أولي الضرر الذين يقعدهم العجز عن الجهاد بالنفس ، او يقعدهم الفقر والعجز عن الجهاد بالنفس والمال - عدم الاستواء بين هؤلاء القاعدين والآخرين الذين يجاهدون بأموالهم وأنفسهم . . قاعدة عامة على الإطلاق: { لا يستوي القاعدون من المؤمنين - غير أولي الضرر - والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم } ..

ولا يتركها هكذا مبهمة ، بل يوضحها ويقررها ، ويبين طبيعة عدم الاستواء بين الفريقين: { فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة } . .

وهذه الدرجة يمثلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مقامهم في الجنة .

في الصحيحين « عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله . وما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض » .

وقال الأعمش عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، « عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: » من رمى بسهم فله أجره درجة « فقال رجل: يا رسول الله ، وما الدرجة؟ فقال: أما إنها ليست بعتبة أمك . ما بين الدرجتين مائة عام » .

وهذه المسافات التي يمثل بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، نحسب أننا اليوم أقدر على تصورها؛ بعد الذي عرفناه من بعض أبعاد الكون . حتى إن الضوء ليصل من نجم إلى كوكب في مئات السنين الضوئية! وقد كان الذين يسمعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصدقونه بما يقول . ولكنا - كما قلت - ربما كنا أقدر - فوق الإيمان - على تصور هذه الأبعاد بما عرفناه من بعض أبعاد الكون العجيب!

ثم يعود السياق بعد تقرير هذا الفارق في المستوى بين القاعدين من المؤمنين - غير أولي الضرر - والمجاهدين بأموالهم وأنفسهم ، فيقرر أن الله وعد جميعهم الحسنى: { وكلاًّ وعد الله الحسنى } ..

فللإيمان وزنه وقيمته على كل حال؛ مع تفاضل أهله في الدرجات وفق تفاضلهم في النهوض بتكاليف الإيمان؛ فيما يتعلق بالجهاد بالأموال والأنفس . . وهذا الاستدراك هو الذي نفهم منه أن هؤلاء القاعدين ليسوا هم المنافقين المبطئين . إنما هم طائفة أخرى صالحة في الصف المسلم ومخلصة؛ ولكنها قصرت في هذا الجانب؛ والقرآن يستحثها لتلافي التقصير؛ والخير مرجو فيها ، والأمل قائم في أن تستجيب .

فإذا انتهى من هذا الاستدراك عاد لتقرير القاعدة الأولى؛ مؤكدًا لها ، متوسعًا في عرضها؛ ممعنًا في الترغيب فيما وراءها من أجر عظيم: { وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا . درجات منه ومغفرة ورحمة . وكان الله غفورًا رحيمًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت