فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 2003

وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ( 6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ( 7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ( 8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ( 9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ( 10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ( 11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ( 12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ( 13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ( 14) سورة الفجر

كَانَ قَوْمُ عَادٍ أَشِدَّاءَ ، عِظَامَ الخِلَقِ ، وَكَانُوا خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى ، مُكَذِّبِينَ رُسُلَهُ ، فَذَكَرَ تَعَالَى كَيْفَ أَهْلَكَهُمْ وَدَمَّرَهُمْ ، وَجَعَلَهُمْ أَحَادِيثَ لِيَتَّعِظَ مُشْرِكُو العَرَبِ ، وَلاَ يَغْتَرُّوا بِقُوَّتِهِمْ وَمَالِهِمْ وَعَدَدِهِمْ .

وَذَكَرَ اللهُ تَعَالَى كَيْفَ دَمَّرَ مَدِينتهُمْ ( إِرَمَ ) ذَاتَ الأَعْمَدَةِ الضَّخْمَةِ ، ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ المَقْصُودَ بِالعَمَدِ هُوَ عَمَدُ الخِيَامِ لَمَا كَانَتْ لَهُمْ مَدِينَةٌ ثَابِتَةٌ بَاقِيَةٌ يَذْكُرُهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ ) .

التِي لَمْ يُخْلَقْ فِي البِلاَدِ كُلِّهَا نَظِيرٌ لَهَا . ( وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ تَمْتَازُ بِأَبْنِيَةٍ لاَ مَثِيلَ لَهَا )

أَوَ لَمْ تَعْلَمْ كَيْفَ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عِقَابَهُ بِثَمُودَ ، قَوْمِ صَالِحٍ ، فَأَهْلَكَهُمْ جَمِيعًا ، وَثَمُودُ هَؤُلاَءِ هُمُ الذِينَ قَطَعُوا الصَّخْرَ وَنَحَتُوهُ فِي الوَادِي ، وَبَنَوْا بِهِ القُصُورَ وَالأَبْنِيَةَ العَظِيمَةَ . ( وَثَمُودُ قَبِيلَةٌ عَرَبِيَّةٌ مِنْ سَكّانِ وَادِي القُرَى ، وَتُعْرَفُ مَدينَتُهُم اليَومَ بِمَدَائِنِ صَالِحٍ ) .

أَوَ لَمْ تَعْلَمْ كَيْفَ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عِقَابَهُ بِفرْعَوْنَ ذِي المَبَانِي العَظِيمَةِ التِي شَادَهَا هُوَ وَمَنْ قَبْلَهُ كَالأَهْرَامَاتِ وَالمِسَلاَّتِ .

( وَلَفَتَ الأُسْتَاذ المَرَاغِي فِي تَفْسِيرِهِ النَّظَرَ إِلَى أَنَّ شَكْلَ المِسَلاَّتِ التِي بَنَاهَا الفَرَاعِنَةُ فِي مَصْرَ يُشْبِهُ شَكْلَ الوَتدِ المَقْلُوبِ الذِي تُشَدُّ بِهِ الخِيَامُ ) .

( وَقِيلَ إِنَّ فِرْعَوْنَ سُمِّيَ بِذِي الأَوْتَادِ لأَنَّهً ضَرَبَ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ فِي الأَرْضِ وَشَدَّ إِلَيهَا أَطْرَافَ زَوْجَةٍ لَهُ حَتَّى هَلَكَتْ ) .وَهَؤُلاَءِ الذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ مِنْ عَادٍ وَثَمُودَ وَفِرْعَوْنَ . . قَدِ اسْتَعْمَلُوا سُلْطَانَهُمْ وَقُوَّتَهُمْ فِي الطُّغْيَانِ ، وَالتَّجَاوزِ عَلَى حُقُوقِ العِبَادِ .فَانْتَشَرَ الفَسَادُ وَعَمَّ البِلاَدَ ، وَضَجَّ النَّاسُ بِالشَّكْوَى مِنَ الظُّلْمِ .فَصَبَّ اللهُ عَلَيْهِمْ أَلْوَانًا مُلْهِبَةً مِنَ العَذَابِ وَالبَلاَءِ عِقَابًا لَهُمْ عَلَى مَا أَجْرَمُوا . وَاللهُ سُبْحَانَهُ عَالِمُ بِمَا يَفْعَلُهُ الطُّغَاةُ ، وَهُوَ يَرْصُدُ تَصَرِّفَاتِهِمْ وَيُرَاقِبُهَا ، وَلاَ يَفُوتُهُ شَيءٌ مِنْهَا ، فَأَخَذَ هَؤُلاَءِ العُتَاةَ الطُّغَاةَ الكَافِرِينَ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ..

وليس وراء الطغيان إلا الفساد . فالطغيان يفسد الطاغية ، ويفسد الذين يقع عليهم الطغيان سواء . كما يفسد العلاقات والارتباطات في كل جوانب الحياة . ويحول الحياة عن خطها السليم النظيف ، المعمر الباني ، إلى خط آخر لا تستقيم معه خلافة الإنسان في الأرض بحال . .

إنه يجعل الطاغية أسير هواه ، لأنه لا يفيء إلى ميزان ثابت ، ولا يقف عند حد ظاهر ، فيفسد هو أول من يفسد؛ ويتخذ له مكانًا في الأرض غير مكان العبد المستخلف؛ وكذلك قال فرعون . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت