فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 2003

جاهدت الأمة بمجموعها وشاركت في الجهاد حقًا لأصبحت أمة مهدية لها معية خاصة كما كانت في عهد الصحابة والتابعين أمة موفقة غالبة منصورة.

المعنى الرابع من معاني النصر:

وبخروج العبد للجهاد يكون قد انتصر على المثبطين من بني جلدته الذين يتحدثون بلسانه، بل بعضهم يتفيهق بلي أعناق النصوص لتخدم تثبيطه للأمة عن الجهاد وقد فضحهم الله تعالى بقوله: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [التوبة: 47] ) .

يخاطب الله بهذه الآية صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن فيهم (سَمَّاعُونَ) للمثبطين، ليس لضعف إيمانهم ولكن لأن المثبطين أصحاب منزلة في أقوامهم أخفت بواطنهم، و لعظم فتنة المثبطين ولبسهم الحق بالباطل وبإتقان شبههم يمكن لأهل الإيمان أن ينخدعوا بقولهم ،لذا حذر الله خير الناس بعد الأنبياء منهم، ومن المثبطين من فضحه الله تعالى بقوله: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ [التوبة: 81] ) .

فالمثبطون عن الجهاد يجلبون بخيلهم ورجلهم وبكل ما أوتوا من قدرة كل ذلك ليمنعوا العبد من الجهاد وبالتالي يمنعون الأمة من السير على طريق العزة، والمجاهد حينما يخرج للجهاد يكون قد حقق انتصارًا على الخوالف المثبطين، فبعد انتصاره على نفسه وشهوته ودنياه انتصر على شيطانه ومن ثم انتصر على المخذِّلين من بني جلدته الذين يتحدثون بلسانه.

المعنى الخامس من معاني النصر:

وهو انتصار العقيدة والإيمان، وهو أن يَثْبُت المؤمنون على إيمانهم وأن يضحوا بأبدانهم حماية لأديانهم وأن يؤثروا أن تخرج أرواحهم ولا يخرج الإيمان من قلوبهم، فهذا نصر للعقيدة ونصر للإيمان.

فنبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام يلقى في النار فلا يرجع عن عقيدته ولا عن الدعوة إليها، أكان في موقف نصر أم في موقف هزيمة؟

ما من شك في منطق العقيدة أنه كان في قمة النصر وهو يلقى في النار، مع أن الذين ألقوه في النار يرون أنفسهم قد هزموه، كما أنه انتصر مرة أخرى، وهو ينجو من النار. هذه صورة وتلك صورة، وهما في الظاهر بعيد من بعيد، فأما في الحقيقة فهما قريب من قريب!

إن المجاهد حينما يثبت على طريق الجهاد وعلى مبادئ هذه الشعيرة رغم ما يصيبه من نصب وشدة وما يعرض له من تثبيط إن هذا وحده يعد انتصارًا بمفرده والله تعالى يقول: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم: 27] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت