فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 2003

فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَرُ ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالِثَةَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. فَيُفَرَّجُ لَهُمْ فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُوا فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فَقَالَ إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ. فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَىْءٍ وَيَرْجِعُونَ » [1] .

وقد تواترت أخبار المهدي الذي بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بخروجه في آخر الزمان، فعَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي ، وَخُلُقُهُ خُلُقِي ، فَيَمْلَؤُهَا قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا. [2]

والنصوص المبشرة بالنصر العسكري للأمة والتمكين في الأرض والغلبة والسلطان كثيرة، ولا يسوغ أبدًا أن يتكل العبد على تلك النصوص ويترك العمل بحجة أن النصر آت لا محالة، ولكن يجب عليه إذا فهم معاني النصر أن يكون سباقًا لها، فإن الأمة إذا انتصرت وليس له مجهود في ذلك النصر فإنه من الخاسرين، ولكن لا بد أن يحاول جاهدًا أن يحقق لنفسه شيئًا من معاني النصر الأخرى حتى يأتي وعد الله بالنصر الميداني (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * [الروم: 4 ، 5] ) .

المعنى الثاني عشر من معاني النصر:

وهو أن يحمي الله عز وجل عباده المؤمنين من كيد الكافرين كما قال تعالى: وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [النساء:141] ، وكما قال عز وجل لنبيه: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة:67] .

وجاء في السيرة المباركة كيف عصمه الله عز وجل من الرجل الذي رفع عليه السيف فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ تَرَكْنَا لَهُ أَعْظَمَ شَجَرَةٍ وَأَظَلَّهَا فَيَنْزِلُ تَحْتَهَا ، فَنَزَلَ ذَاتَ يَوْمٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَعَلَّقَ سَيْفَهُ فِيهَا ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَخَذَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ ، ضَعِ السَّيْفَ"فَوَضَعَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ"سورة: ( المائدة آية: 67 ) [3] ."

وقصة الشاه المسمومة التي أنطقها الله عز وجل، وأخبرت النبي بأنها مسمومة فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ أَهْدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَاةً مَسْمُومَةً، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَقَالَ: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ قَالَتْ: أَحْبَبْتُ أَوْ أَرَدْتُ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا، فَإِنَّ اللَّهَ مَطْلِعُكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَبِيًّا أُرِيحُ النَّاسَ مِنْكَ [4] ...

(1) -صحيح مسلم ( 7517 )

(2) - صحيح ابن حبان - (15 / 237) ( 6825) صحيح

(3) - تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ ( 348 ) صحيح

(4) - غاية المقصد في زوائد المسند 2 - (1 / 388) ( 3506 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت