فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 2003

ما المدى التاريخي والبيئي ? أهي خاصة بأهل الجزيرة العربية في ذلك الزمان المحدد ? أم إن لها أبعادا أخرى في الزمان والمكان ?

إن هذه النصوص كانت تواجه الواقع في الجزيرة العربية بين المعسكر الإسلامي ومعسكرات المشركين . وما من شك أن الأحكام الواردة بها مقصود بها هذا الواقع . وأن المشركين المعنيين فيها هم مشركوا الجزيرة . .

هذا حق في ذاته . .

ولكن ترى هذا هو المدى النهائي لهذه النصوص ?

إن علينا أن نتتبع موقف المشركين - على مدى التاريخ - من المؤمنين . ليتكشف لنا المدى الحقيقي لهذه النصوص القرآنية ; ولنرى الموقف بكامله على مدار التاريخ:

فأما في الجزيرة العربية فلعل ذلك معلوم من أحداث السيرة المشهورة . ولعل في هذا الجزء من الظلال وحده ما يكفي لتصوير مواقف المشركين من هذا الدين وأهله منذ الأيام الأولى للدعوة في مكة حتى هذه الفترة التي تواجهها نصوص هذه السورة .

وحقيقة إن المعركة الطويلة الأمد لم تكن بين الإسلام والشرك بقدر ما كانت بين الإسلام وأهل الكتاب من اليهود والنصارى . ولكن هذا لا ينفي أن موقف المشركين من المسلمين كان دائما هو الذي تصوره آيات هذا المقطع من السورة:

كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة !

يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم , وأكثرهم فاسقون . اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله , إنهم ساء ما كانوا يعملون . ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة , وأولئك هم المعتدون . .

لقد كان هذا هو الموقف الدائم للمشركين وأهل الكتاب من المسلمين . فأما أهل الكتاب فندع الحديث عنهم إلى موعده في المقطع الثاني من السورة ; وأما المشركون فقد كان هذا دأبهم من المسلمين على مدار التاريخ . .

وإذا نحن اعتبرنا أن الإسلام لم يبدأ برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما ختم بهذه الرسالة . وأنموقف المشركين من كل رسول ومن كل رسالة من قبل إنما يمثل موقف الشرك من دين الله على الإطلاق ; فإن أبعاد المعركة تترامى ; ويتجلى الموقف على حقيقته ; كما تصوره تلك النصوص القرآنية الخالدة , على مدار التاريخ البشري كله بلا استثناء !

ماذا صنع المشركون مع نوح , وهود , وصالح , وإبراهيم , وشعيب , وموسى , وعيسى , عليهم صلوات الله وسلامه والمؤمنين بهم في زمانهم ?

ثم ماذا صنع المشركون مع محمد - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين به كذلك ? . .

إنهم لم يرقبوا فيهم إلا ولا ذمة متى ظهروا عليهم وتمكنوا منهم . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت