فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 2003

والصوامع أماكن العبادة المنعزلة للرهبان , والبيع للنصارى عامة وهي أوسع من الصوامع , والصلوات أماكن العبادة لليهود . والمساجد أماكن العبادة للمسلمين .

وهي كلها معرضة للهدم - على قداستها وتخصيصها لعبادة الله - لا يشفع لها في نظر الباطل أن اسم الله يذكر فيها , ولا يحميها إلا دفع الله الناس بعضهم ببعض . أي دفع حماة العقيدة لأعدائها الذين ينتهكون حرمتها , ويعتدون على أهلها . فالباطل متبجح لا يكف ولا يقف عن العدوان إلا أن يدفع بمثل القوة التي يصول بها ويجول . ولا يكفي الحق أنه الحق ليقف عدوان الباطل عليه , بل لا بد من القوة تحميه وتدفع عنه . وهي قاعدة كلية لا تتبدل ما دام الإنسان هو الإنسان !

ولا بد من وقفة أمام هذه النصوص القليلة الكلمات العميقة الدلالة , وما وراءها من أسرار في عالم النفس وعالم الحياة .

إن الله يبدأ الإذن بالقتال للذين قاتلهم المشركون , واعتدى عليهم المبطلون , بأن الله يدافع عن الذين آمنوا , وأنه يكره المعتدين عليهم من الكفار الخائنين: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور) . .

فقد ضمن للمؤمنين إذن أنه هو تعالى يدافع عنهم . ومن يدافع الله عنه فهو ممنوع حتما من عدوه , ظاهر حتما على عدوه . . ففيم إذن يأذن لهم بالقتال ? وفيم إذن يكتب عليهم الجهاد ? وفيم إذن يقاتلون فيصيبهم القتل والجرح , والجهد والمشقة , والتضحية والآلام . . . والعاقبة معروفة , والله قادر على تحقيق العاقبة لهم بلا جهد ولا مشقة , ولا تضحية ولا ألم , ولا قتل ولا قتال ?

والجواب أن حكمة الله في هذا هي العليا , وأن لله الحجة البالغة . . والذي ندركه نحن البشر من تلك الحكمة ويظهر لعقولنا ومداركنا من تجاربنا ومعارفنا أن الله سبحانه لم يرد أن يكون حملة دعوته وحماتها من"التنابلة"الكسالى , الذين يجلسون في استرخاء , ثم يتنزل عليهم نصره سهلا هينا بلا عناء , لمجرد أنهم يقيمون الصلاة ويرتلون القرآن ويتوجهون إلى الله بالدعاء , كلما مسهم الأذى ووقع عليهم الاعتداء !

نعم إنهم يجب أن يقيموا الصلاة , وأن يرتلوا القرآن , وأن يتوجهوا إلى الله بالدعاء في السراء والضراء . ولكن هذه العبادة وحدها لا تؤهلهم لحمل دعوة الله وحمايتها ; إنما هي الزاد الذي يتزودونه للمعركة . والذخيرة التي يدخرونها للموقعة , والسلاح الذي يطمئنون إليه وهم يواجهون الباطل بمثل سلاحه ويزيدون عنه سلاح التقوى والإيمان والاتصال بالله .

لقد شاء الله تعالى أن يجعل دفاعه عن الذين آمنوا يتم عن طريقهم هم أنفسهم كي يتم نضجهم هم في أثناء المعركة . فالبنية الإنسانية لا تستيقظ كل الطاقات المذخورة فيها كما تستيقظ وهي تواجه الخطر ; وهي تدفع وتدافع , وهي تستجمع كل قوتها لتواجه القوة المهاجمة . . عندئذ تتحفز كل خلية بكل ما أودع فيها من استعداد لتؤدي دورها ; ولتتساند مع الخلايا الأخرى في العمليات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت