فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 2003

وكل هذه التقريرات خطوات في المنهج , وفي صياغة الفرد المسلم , والجماعة المسلمة على الأساس المتين .

وحين تتم النداءات الثلاثة للذين آمنوا , يتوجه الخطاب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليواجه أهل الكتاب , فيسألهم:ماذا ينقمون من الجماعة المسلمة ? وهل ينقمون منها إلا الإيمان بالله , وما أنزل إلى أهل الكتاب ; وما أنزله الله للمسلمين بعد أهل الكتاب . . ? هل ينقمون إلا أن المسلمين يؤمنون , وأنهم هم - أهل الكتاب - أكثرهم فاسقون ? وهي مواجهة مخجلة . ولكنها كذلك كاشفة وحاسمة ومحددة لأصل العداوة ومفرق الطريق: (قل:يا أهل الكتاب , هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله , وما أنزل إلينا , وما أنزل من قبل , وأن أكثركم فاسقون ? قل:هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله ? من لعنه الله , وغضب عليه , وجعل منهم القردة والخنازير , وعبد الطاغوت . . أولئك شر مكانا , وأضل عن سواء السبيل) .

إن هذا السؤال الذي وجه الله رسوله إلى توجيهه لأهل الكتاب , هو من ناحية سؤال تقريري لإثبات ما هو واقع بالفعل منهم ; وكشف حقيقة البواعث التي تدفع بهم إلى موقفهم من الجماعة المسلمة ودينها وصلاتها .

وهو من ناحية سؤال استنكاري , لاستنكار هذا الواقع منهم , واستنكار البواعث الدافعة عليه . . وهو في الوقت ذاته توعية للمسلمين , وتنفير لهم من موالاة القوم , وتقرير لما سبق في النداءات الثلاثة من نهي عن هذه الموالاة وتحذير .

إن أهل الكتاب لم يكونوا ينقمون على المسلمين في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهم لا ينقمون اليوم على طلائع البعث الإسلامي - إلا أن هؤلاء المسلمين يؤمنون بالله ; وما أنزله الله إليهم من قرآن ; وما صدق عليه قرآنهم مما أنزله الله من قبل من كتب أهل الكتاب . .

إنهم يعادون المسلمين لأنهم مسلمون ! لأنهم ليسوا يهودا ولا نصارى . ولأن أهل الكتاب فاسقون منحرفون عما أنزله الله إليهم ; وآية فسقهم وانحرافهم أنهم لا يؤمنون بالرسالة الأخيرة وهي مصدقة لما بين أيديهم - لا ما ابتدعوه وحرفوه - ولا يؤمنون بالرسول الأخير , وهو مصدق لما بين يديه ; معظم لرسل الله أجمعين .

إنهم يحاربون المسلمين هذه الحرب الشعواء ; التي لم تضع أوزارها قط , ولم يخب أوارها طوال ألف وأربعمائة عام ; منذ أن قام للمسلمين كيان في المدينة ; وتميزت لهم شخصية ; وأصبح لهم وجود مستقل ; ناشئ من دينهم المستقل , وتصورهم المستقل , ونظامهم المستقل , في ظل منهج الله الفريد

إنهم يشنون على المسلمين هذه الحرب المشبوبة لأنهم - قبل كل شيء - مسلمون ولا يمكن أن يطفئوا هذه الحرب المشبوبة إلا أن يردوا المسلمين عن دينهم ; فيصبحوا غير مسلمين . .

ذلك أن أهل الكتاب أكثرهم فاسقون ; ومن ثم لا يحبون المستقيمين الملتزمين من المسلمين !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت