إن هذا الدين ليس نظرية يتعلمها الناس في كتاب ; للترف الذهني والتكاثر بالعلم والمعرفة ! وليس كذلك عقيدة سلبية يعيش بها الناس بينهم وبين ربهم وكفى ! كما أنه ليس مجرد شعائر تعبدية يؤديها الناس لربهم فيما بينهم وبينه !
إن هذا الدين إعلان عام لتحرير الإنسان . .
وهو منهج حركي واقعي , يواجه واقع الناس بوسائل مكافئة . .
يواجه حواجز الإدراك والرؤية بالتبليغ والبيان . .
ويواجه حواجز الأوضاع والسلطة بالجهاد المادي لتحطيم سلطان الطواغيت وتقرير سلطان الله . .
والحركة بهذا الدين حركة في واقع بشري . والصراع بينه وبين الجاهلية ليس مجرد صراع نظري يقابل بنظرية!
إن الجاهلية تتمثل في مجتمع ووضع سلطة , ولا بد - كي يقابلها هذا الدين بوسائل مكافئة - أن يتمثل في مجتمع ووضع وسلطة . ولا بد بعد ذلك أن يجاهد ليكون الدين كله لله , فلا تكون هناك دينونة لسواه .
هذا هو المنهج الواقعي الحركي الإيجابي لهذا الدين . .
لا ما يقوله المهزومون والمخدوعون . .
ولو كانوا من المخلصين الطيبين الذين يريدون أن يكونوا من"المسلمين", ولكن تغيم في عقولهم وفي قلوبهم صورة هذا الدين !
.. والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . .
ــــــــــــــ
وقال تعالى: * فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ* (5) سورة التوبة
إذا كان المسلمون اليوم لا يملكون بواقعهم تحقيق هذه الأحكام ; فهم - اللحظة وموقتا - غير مكلفين بتحقيقها - ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها - ولهم في الأحكام المرحلية سعة يتدرجون معها حتى ينتهوا إلى تنفيذ هذه الأحكام الأخيرة عندما يكونون في الحال التي يستطيعون معها تنفيذها . . ولكن عليهم ألا يلووا أعناق النصوص النهائية لتوافق أحكام النصوص المرحلية . وعليهم ألا يحملوا ضعفهم الحاضر على دين الله القوي المتين . وعليهم أن يتقوا الله في مسخ هذا الدين وإصابته بالهزال بحجة أنه دين السلم والسلام ! إنه دين السلم والسلام فعلا , ولكن على أساس إنقاذ البشرية كلها من عبادة غير الله , وإدخال البشرية كافة في السلم كافة . . إنه منهج الله هذا الذي يراد البشر على الارتفاع إليه , والاستمتاع بخيره ; وليس منهج عبد من العبيد ; ولا مذهب مفكر من البشر ; حتى