إنهم يستغلون مشاكلنا نحن المسلمين ونقاط الضعف فينا أسوأ استغلال ونحن في قمة فرحتنا بهذا الظفر، نرى الإذاعات الأجنبية يكشفون كل العيوب والنقائص حتى نظن أن هؤلاء المجاهدين سيأكل بعضهم بعضا، فتعال نلهج إلى ربنا بالدعاء، فإن الدعاء في الأيام المباركة، ويوم الجمعة منها، وفي المساجد المقدسة، ومسجد قباء وهذه المدينة منها، الدعاء في مثل ذلك هو من أعظم ما ندعم به إخواننا المجاهدين، فلنلهج بالدعاء إلى ربنا أن يلهم هؤلاء المجاهدين من أمرهم رشدا، اللهم ألهمهم من أمرهم رشدا وشد أزرهم ووحد كلمتهم وانزع الغل من صدورهم واجعلهم إخوانا تحت لواء الإسلام متفقين متكاتفين.
الخطبة الثانية
أما بعد:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تكفل الله لمن خرج من بيته مجاهدا في سبيل الله لا ينهزه إلا الجهاد في سبيله أو تصديق كلمته - أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة ) ) (1) [1] متفق عليه.
نعم هي إحدى الحسنيين، إما الظفر وأن يعود المجاهد إلى دياره غانما منتصرا وإما الجنة. فإن من استشهد وهو يجاهد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله دخل الجنة وسلم من النار. قال سيدنا رسول الله: (( لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري عبد مسلم أبدا ) ) (2) [2] .
فالجهاد أقرب طريق إلى الظفر، والاستشهاد في سبيل الله أسرع طريق إلى الجنة، فلو علم المسلمون ما في الجهاد من فوائد ما شغلوا عنه أبدا. فالجهاد وحياة الجهاد فيها المنعة والقوة والعزة بينما حياة الخمول والاستسلام للشهوات فيها الذلة والقهر والهوان الشديد.
وهما حالتان لا يجوز للمسلم أن يخلو من إحداهما، لابد للمسلم أن يكون في إحدى هاتين الحالتين، إما الجهاد وإما الاستعداد للجهاد، والاستعداد للجهاد من الجهاد بل أهم مراحل الجهاد ويكون ذلك بنشر العلم بين الناس وبث الوعي وتصحيح الأفكار والعقائد ودعوة المسلمين إلى دينهم وشريعتهم.
فعلى المسلمين أن يعرفوا كلمة الله قبل أن ينفروا إلى الجهاد، فإنهم إن أخطأوا منهج الجهاد وطريقته فقد تذهب الدماء هدرا وتضيع الجهود هباء منثورا. فإما الجهاد وإما الاستعداد للجهاد.
(1) البخاري كتاب الخمس (2955) .
(2) أحمد (2/256) ، ابن ماجة في أبواب الجهاد (2774) ، وصححه الألباني.
ــــــــــ