رسول الله، إن حمدي زين وإن ذمِّي شين، فقال النبي ُ: (( ذلك الله عز وجل ) )أخرجه الترمذي وغيره (10) [1] .
أيها المسلمون، وواجب على الأمة أن ترعى في مسيرتها الإصلاحية المباركة قاعدة سدّ الذرائع والوسائل المفضية للمفاسد، سواءً كانت موضوعةً للإفضاء إلى مفسدة، أو موضوعةً للمباح قُصد بها التوصل إلى مفسدة، أو موضوعةً للمباح لم يُقصد بها التوصل إلى مفسدة، ولكنها مفضية إليها غالبًا، ومفسدتها راجحة على مصلحتها.
أيها المسلمون، ليَقُم كل واحد منكم بواجبه في مسيرة الأمة الإصلاحية، بإصلاح نفسه؛ لأن مسيرة الإصلاح تبدأ بإصلاح الذات، ثم تنصدّ إلى إصلاح الأهل والقرابات، ومن ثم إلى سائر الفئات والطبقات، وعلى العلماء والدعاة والمصلحين أن يقوموا بدورهم في نشر العلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بهمَّة لا تعرف الفتور، وعزيمة لا تعرف العجز، وقوة لا تعرف الضعف، وحكمة وحنكة لا تعرف التهور.
وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [التوبة:105] .
وصلوا وسلموا على خير البرية، وأزكى البشرية، فقد أمركم الله بذلك فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم...
(1) أخرجه البخاري في العتق (2554) ، ومسلم في الإمارة (1829) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) صحيح البخاري: كتاب الاعتصام، باب قول الله تعالى: وأمرهم شورى بينهم .
(3) صحيح البخاري: كتاب العلم، باب من سئل علمًا وهو مشتغل في حديثه فأتم (59) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) انظر: فتح الباري (11/334) .
(5) أخرجه البخاري في الأحكام (7198) ، والنسائي في البيعة (4202) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه بنحوه.
(6) هذه الزيادة عند النسائي في البيعة (4201) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(7) أخرجه أحمد (2/291) ، وابن ماجه في الفتن (4036) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الحاكم (4/465) ، ووافقه الذهبي، وقد تُعقِّبا، لكن للحديث طريق أخرى وشواهد يتقوى بها، ولذا حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (1887) .