وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ [يوسف:87] .، فلا بد من الرجوع إلى الله العلي القدير في كل وقت وحين، وأن يدفعنا ذلك للأخذ بالأسباب، فمن ينصرنا؟ إنه هو الله، وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [آل عمران:126] ، ومن يرزقنا؟ إنه هو الله، ومن يميتنا ويحيينا؟ إنه هو الله، لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [الذاريات:50] .
أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، ورد في الأثر: إن أربعة من الملائكة يحملون عرش الرحمن، وإن هؤلاء الملائكة سَبَق أن منحهم الله عز وجل قوة السماوات والأرض والجبال والرياح، إلا أنهم لم يتمكّنوا من حمل العرش حتى قيل لهم: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فحينما قالوها استطاعوا حمل العرش.
الخطبة الثانية
أيها المسلمون، هناك أربع نقاط تهمّ أمور المسلمين ومصالحهم العامة، أشير إليها بإيجاز:
أولًا: محاولة التشويه لصورة العرب والمسلمين بأنهم يهتمّون بالجنس ويشربون الكحول، وأنهم حمقى لم يقدّموا أيّ مساهمة للإنسانية. هذا ما يزعمه محاضر يهودي في جامعة حَيْفا، وكان الأحرى بهذا المحاضر اليهودي أن يُحاسب نفسه قبل أن يحاسب وينتقد غيره، ويتوجب عليه أن يكون موضوعيًا وأمينًا في الحكم على غيره، وأن يطلع على الحضارة الإسلامية من مصادرها الموثوقة قبل أن يتطفّل ويتكلّم في هذا الموضوع، والأنكى من ذلك أن الطالب الذي ناقش هذا المحاضر واعترض على هذه الافتراءات ستحاكمه إدارة الجامعة، وتحيله إلى لجنة تأديبية، أي: إن موقف إدارة الجامعة كان مع المحاضر ضد الطالب العربي. وإننا إذ نقف إلى جانب هذا الطالب الذي تصدّى للمحاضر الجاهل العنصري، ونطالب الأساتذة والطلاب العرب في جامعة حَيْفا وغيرها من الجامعات أن يبرزوا الوجه الحضاري للشريعة الإسلامية عبر التاريخ والإنجازات التي قدمتها للحضارة الإنسانية جمعاء.
ثانيًا: المقابر الإسلامية في فلسطين، هناك انتهاكات متواصلة لحرمة المقابر الإسلامية، وكان من آخرها ما أُثير حول مقبرة الاستقلال في حَيْفا، وقد أصدرنا مؤخّرًا فتوى شرعية تأكيدًا لفتاوى سابقة، تتضمن وجوب المحافظة على حرمة هذه المقابر وصيانتها من العبث ونبش القبور، وذلك بإقامة أسوار حولها وإعادة دفن الموتى.
ثالثًا: توسيع المستوطنات ومصادرة آلاف الدونمات، لقد قررت الحكومة الإسرائيلية خلال هذا الأسبوع بناء 6400 وحدة سكنية في المستوطنات المنتشرة في الضفة الغربية، بالإضافة إلى توسيع المستوطنات في محيط مدينة القدس، وشقّ طرق جديدة للربط فيما بين المستوطنات لمحاصرة مدينة القدس وخنقها، وهذا يؤدي إلى مصادرة آلاف الدونمات من أراضي المواطنين الفلسطينيين، وهذا