فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 2003

يكون قريبا إن شاء الله. فإن فعل المسلمون وأجمعوا أمرهم للقيام بما أوجب الله عليهم، صحت لهم التوبة وعفا الله عنهم والله ذو فضل على المؤمنين.

فعلى الأمة وعلمائها أن تسارع إلى هذا الخير، وهو الخير كله جمع كلمة المسلمين، والفضل كل الفضل لمن يبدأ منهم بالعمل، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا [الكهف:17] ، وما يذكر إلا أولوا الألباب، قال رسول الله: (( لا تزال يد الله عز وجل على هذه الأمة وفي كنفه وفي جواره وجناحه، ما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم، وما لم يبر خيارهم أشرارهم، وما لم يعظم أبرارهم فجارهم، فإذا فعلوا ذلك رفعها عنهم، وقذف في قلوبهم الرعب، وأنزل بهم الفاقة، وسلط عليهم جبابرتهم فساموهم سوء العذاب ) ). وقال: (( إذا كان ذلك لا يأتيهم أمر يضجون منه إلا أردفه بآخر يشغلهم عن ذلك ) ).

الخطبة الثانية

أيها المسلمون، من الأمور الهامة التي تستوجب انتباه وحذر ويقظة أمتنا الإسلامية، وبخاصة نحن أهل فلسطين، قضية بيت المقدس التي قفزت إلى ساحة الأحداث الساخنة، ليس بفعل يقظة الأمة الإسلامية وإنما ـ وللأسف الشديد ـ بفعل الممارسات الإسرائيلية، والنشاط الاستيطاني المتسارع داخلها وخارجها، والأنباء التي تتحدث عن الشروع بإقامة حَيِّ استيطاني في البلدة القديمة، وبالتحديد في باب الساهرة بالقرب من برج اللقلق المجاور لباب حطة.

عباد الله، قلناها أكثر من مرة أن القدس في خطر، ولكن لا حياة لمن تنادي! والحقيقة الجلية هي أن اسقاط القدس من قضية ما يسمى مفاوضات التسوية، وتأجيل بحثها لما يسمى مفاوضات الحل النهائي ـ إن وجد حَلُّ أو بقيت قدس ـ، قد أعطت إسرائيل الضوء الأخضر للإسراع بتنفيذ مخططات تهويد المدينة المقدسة، مستغلة ضعف الموقف الفلسطيني، وعدم وجود أي موقف عربي أو إسلامي واضح وصريح ضد هذه الممارسات، وبعبارة أخرى هو استسلام للأمر الواقع.

أيها المؤمنون، إن الحديث عن إقامة حَيِّ استيطاني في البلدة القديمة ليس أمرًا جديدًا، بل هو مخطط قديم حان الوقت لتنفيذه، والإعلان عنه في ظل التواطئ الدولي ومعاداة دول الكفر للإسلام، وفي ظل أوضاع مزرية يعيشها شعبنا الفلسطيني المسلم.

فالقدس ـ يا مسلمون ـ تضيع رويدا رويدا، البؤر الاستيطانية تزداد اتساعا مساحة وعددا، حول المسجد الأقصى، وفي محيطه أكثر من خمسين بؤرة استيطانية، وفي حارات البلدة القديمة المتعددة نحو ثلاثين بؤرة، محال تجارية وعقارات تتسرب بالخفاء. الحي اليهودي الواقع في الجنوب الغربي من البلدة القديمة يحتل خمس مساحة البلدة القديمة. الحي الاستيطاني المزعم إقامته سيحتل مساحة كبيرة من القسم الشمالي الشرقي من البلدة القديمة. ومما يلفت الأنظار أن الحَيَّ الاستيطاني الجديد يأخذ الطابع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت