محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-أحوال الناس عند نزول الشدائد والمصائب. 2- أسباب تأخر النصر. 3- أسباب النصر.
الخطبة الأولى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119] , يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70، 71] .
أيّها المسلمون، يتكررُ في فتراتٍ من التاريخ لمن تأملَ انسياح الإسلامِ في الأرضِ وغلبة المسلمين، أو انحسار مدّ الإسلام وهيمنة غير المسلمين، وإذا كانت أكثريةُ المسلمين تلتزمُ بالإسلامِ في حالةِ غلبته فإنَّ القلةَ من المسلمينَ من يتمالكُ نفسهُ ويلتزمُ بمقتضياتِ العقيدة والدين ويصبرُ على اللأواءِ والمحن في حالِ غلبةِ أعداءِ الدين، إذ من الناسِ من يُصابُ بالهلعِ وفقدان الثقةِ بنصرةِ هذا الدين، ويُصاب آخرون بالإحباطِ واليأس والقنوطِ من رحمة الله والتسخطِ لأقدارِ الله، وتلك أدواءٌ قاتلة، وهي منافية لحقيقةِ التوحيد من الصبر واليقين والتقوى والتوكل على رب العالمين.
إخوةَ الإيمان، وهذا الشعورُ قديم، وهذهِ الفتنةُ غير مستحدثة، وهذا الهاجسُ تحدثَ عنه العلماء السابقون، وذلك حين أصيبت الأمة وكادَ اليأسُ يلفُّ بعض المنتسبين للإسلام.
يقولُ شيخُ الإسلام ابن تيميه رحمه الله كما في جامع الرسائل الرسالة الثالثة: قاعدة في المحبة:"وهُنا نكتةٌ نافعة؛ وهي أنَّ الإنسانَ قد يسمعُ ويرى ما يصيبُ كثيرًا من أهل لإيمان والإسلام في الدنيا في المصائب، وما يصيبُ كثيرًا من الكفَّار والفجَّار في الدنيا من الرياسةِ والمال وغير ذلك، فيعتقدُ أنَّ النعيمَ في الدنيا لا يكونُ إلاَّ لأهلِ الكُفر والفجور، وأنَّ المؤمنين ليس لهم في الدنيا ما يتنعمون به إلا قليلًا، وكذلك قد يعتقدُ أنَّ العزةَ والنُّصرةَ قد تستقرُ للكفار والمنافقين على المؤمنين، وإذا سمع ما جاءَ في القرآن من أنَّ العزةَ لله ولرسولهِ وللمؤمنين وأنَّ العاقبةَ للتقوى وقولَ الله تعالى: وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [الصافات:173] وهو ممن يصدّقُ بالقرآن حملَ هذه الآيات على الدارِ الآخرة فقط، وقال: أمَّا في الدنيا فما نرى بأعيننا إلاَّ أنَّ الكفارَ والمنافقين فيها يظهرون ويغلبون المؤمنين".
وهذا تلميذهُ الشيخُ ابن القيم رحمه الله يعرضُ أمامَ ناظريك ـ أيّها المسلمُ ـ الحكمة من وراءِ تمكين أهل الكُفر والفسوقِ والعصيان، فيقول في كتابه طريق الهجرتين (ص214-215) :"وكان في تمكينِ أهل الكفرِ والفسوق والعصيان من ذلك إيصالُ أولياءِ الله إلى الكمالِ الذي يحصل لهم بمعاداةِ هؤلاءِ وجهادهم والإنكارِ عليهم والموالاة فيه والمعاداة فيه وبذل نفوسهم وأموالهم وقواهم له، فإنَّ تمام"