فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 2003

بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. وكأن الآية تقول لنا: إن أردتم مزيد نصر فاقرعوا أبواب من ذلّت له الرقاب، فلا إله إلا الله، ما أكرم الله، ولا إله إلا الله، ما أعظم الله.

فهذه دعوات إلى الرحمن السميع العليم صاعدة، وهذه آيات من الرحمن العزيز كأنها اليوم منزلة. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ، وقال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ، فكل شيءٍ حولنا ـ يا عباد الله ـ لله فيه حكمة، وتذكّروا أن كل من كان عدوًا لله فهو ضعيف، قال الله تعالى: لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ، فثقوا بنصر الله وبوعد الله: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، وقال تعالى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ، وقال سبحانه: جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزَابِ، وقال تعالى: لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، وقال تعالى: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد: فلقد تضمّنت سيرة النبي مجموعةً من المبشرات لهذه الأمة المباركة، ومن ذلك ما رواه الصحابي الجليل المجاهد خباب بن الأرت قال: أتيت النبي وهو متوسّد برده وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدّة، فقلت: ألا تدعو الله؟! فقعد وهو محمرٌ وجهه، فقال: (( لقد كان مَن قبلكم ليُمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحمٍ وعَصَبٍ، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله ـ زاد بيان الراوي ـ والذئب على غنمه ) )وفي روايةٍ: (( ولكنكم تستعجلون ) )، وهذا الحديث في صحيح البخاري.

فثقوا ـ يا عباد الله ـ بنصر الله، فإن نصر الله قريب، وبشائر النصر قد لاحت بإذن الله في الأفق، يقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت