فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 2003

مجالات التصنيع والإنتاج بما لا يمكن مقارنته مع وضع المسلمين، والسبب هو تحقيق هذه السنة الكونية. هذا في أمر من أمور الدنيا، ودعونا من أمر الدنيا الآن، وإنما ضربت مثلًا أريد به تقريب المعنى.

ومن السنن الكونية التي قررها الله تعالى في كتابه في مواضع عديدة أن العزة والنصر لعباده المؤمنين وأن العاقبة للمتقين، قال تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ [الأنبياء:105] ، ويقول جل في علاه: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنْ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47] ، وقال سبحانه: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر:51] وغيرها كثير. وهذه قضية مسلمة لا يجوز لمسلم أن يكون عنده فيها أدنى شك، وإن حصل ذلك فإنه الكفر. أعاذنا الله وإياكم من ذلك.

لكن هناك أسئلة تلح على النفس تطرح مع هذا الكلام؛ ليحصل الفهم الصحيح لهذه القضية وحتى لا تشوبها شائبة:

أولها: ما أسباب النصر؟

وثانيها: هل يعني ذلك أن المؤمنون في نصر دائم ولا يمكن أن يهزموا؟

وثالثها: هل الأمة الإسلامية اليوم مؤهلة للنصر على أعدائها؟

معاشر المؤمنين، الإجابات على هذه الأسئلة محور الحل لمشكلة من مشاكل الأمة وكبرى قضاياها التي تعاني بسببها هذه الأمة الأمرين. إن من الواجب على الأمة اليوم جماعات وأفرادًا دراسة هذه الأسئلة وبحثها بحثًا يراد منه التوصل إلى حل لأزماتها ومصائبها التي أصيبت بها، وتخرج بحل عملي يسارع في انتشال الأمة من الغرق.

أيها المسلمون، إننا مع الأسف نكثر الكلام بدون حاجة لذلك، لكننا نعيش وضعًا قد أصبح الكلام فيه بضاعتنا التي لا نستغني عنها. إننا بحاجة والله إلى تأمل وتدبر أكثر من الكلام، ولو أننا تأملنا في كتاب الله وسنة رسوله ثم تأملنا في حالنا لعرفنا الداء والدواء، ولما احتجنا إلى تلك الإطالة التي لا داعي لها. فنحن اليوم نكثر الكلام ونطيل، وكان بالإمكان أن يختصر الكلام بكلمات جامعة نافعة يتدبرها الناس ويخرجون بنتائج عظيمة، ولعل بعض من يطيل يفعل ذلك لأن ذلك هو الذي يروج عند كثير من أفراد هذه الأمة.

أمة الإسلام، إن التأمل في كتاب ربنا تبارك وتعالى يجيب على التساؤل الأول الذي طرحناه، وهو السؤال عن أسباب النصر، فعند القراءة في كتاب الله نجد أن الله سبحانه وتعالى قد أجاب على هذا التساؤل بإجابة مختصرة شافية كافية، يقول جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت