فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 2003

لا يقف أمامها أي قوة في الأرض ولا في السماء، والتي ينصرُ بها عباده المؤمنين الذين أخذوا بأسباب النصر واستحقوا أن يسخر لهم جنود السموات والأرض.

الوسط:

وهو الحق إن شاء الله تعالى، وهُم الذين بذلوا كل ما في وسعهم في الأخذ بأسباب النصر السالفة الذكر، حيث بذلوا ما في وسعهم في الأخذ بالعلم النافع والعمل الصالح، وربُّوا أنفسهم على ذلك وبلغوهُ للأمة قدر استطاعتهم، حتى عرفتهم الأمة وما هم عليه من الحق، وعرفت أعداءهم وما هم عليه من كفرٍ وفساد، وأخذوا بالأسباب المادية المباحة والمتاحة لهم، ومع أخذهم بهذه الأسباب، فلم يعتمدوا عليها بل اعتمدوا على مسبب الأسباب، ومن بيده ملكوت السموات والأرض، وانتظروا نصره المبين الذي وعد به عباده المؤمنين، الذين أخذوا بأسباب النصر وبذلوا ما في وسعهم في ذلك، وانتظروا تأويل قوله سبحانه: (( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) ) (محمد: 7) .

ولم ينسوا قوله تعالى: (( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) ) (الفتح:7) .

وقوله تعالى: (( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ) ) (المدثر: 31) .

بل هم موقنون بتدخل قوة الله عز وجل وظهور الآيات بعد أن يبذلوا وسعهم في الأخذ بالأسباب، وإعداد العدة للجهاد، ولم يرهبهم حينئذ قوة أعدائهم من الكفرة والمنافقين مهما بلغت في القوة والدمار، لأنَّ قوة الله عز وجل فوق قوتهم ونواصيهم بيده سبحانه، ولو يشاء الله تعالى دمرها عليهم وأبطل مفعولها. ولكن هذا لا يكون إلاَّ لمن حقق أسباب النصر والتمكين.

أسأل الله عز وجل أن يشرفنا بنصرة دينه، وإعلاءِ كلمته وأن يمكن لنا ديننا الذي ارتضاه لنا.

والحمد لله رب العالمين

[1] رواه الترمذي: كتاب الإيمان باب ( 18 ) ما جاء في افتراق هذه الأمة

5 / 26 ( رقم: 2641 ) .

ــــــــــ

أسباب النصر والهزيمة في التاريخ الإسلامي

رئيسي:أحوال العالم الإسلامي:الأحد 26 ربيع الأول 1425هـ - 16 مايو2004 م

الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله وخيرته من خلقه، وعلى من سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين وبعد،،،

فإن أسباب الانتصار والهزيمة في التاريخ الإسلامي موضوع مهم ينبغي أن يعرفه المسلمون عمومًا، والدعاة إلى الله خصوصًا، ينبغي أن يبحثوه ويتأملوه ليعرفوا أسباب النصر، فيعملوها، وينشروها، ويعرفوا أسباب الخذلان والهزيمة، فيجتنبوها، ويحاربوها، ويبعدوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت