فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 2003

وميزته الأساسية: انه لا يغفل لحظة، في أية خطة وفي أية خطوة عن فطرة الإنسان وحدود طاقته ، وواقع حياته المادي أيضًا. وأنه - في الوقت ذاته- يبلغ به - كما تحقق ذلك فعلًا في بعض الفترات، وكما يمكن أن يتحقق دائمًا كلما بذلت محاولة جادة -إلى ما لم يبلغه أي منهج آخر من صنع البشر على الإطلاق . و في يسر وراحة وطمأنينة واعتدال.

ولكن الخطأ كله - كما تقدم - ينشأ من عدم إدراك طبيعة هذا الدين أو من نسيانها. ومن انتظار الخوارق المجهولة الأسباب على يديه...تلك الخوارق التي تبدل فطرة الإنسان ، ولا تبالي طاقاته المحدودة ، ولا تحفل واقعه المادي البيئي !

أليس هو من عند الله؟ أليس الله قادرا على كل شيء؟ فلماذا إذن يعمل هذا الدين - فقط- في حدود الطاقة البشرية المحدودة؟ وتتأثر نتائج عمله بالضعف البشري؟ بللماذا يحتاج أصلا إلى الجهد البشري؟ ثم...لماذا لا ينتصر دائمًا، ولا ينتصر أصحابه دائمًا؟لماذا تغلب ثقلة الضعف والشهوات والواقع المادي على رفرفته وشفافيته وانطلاقته أحيانًا؟ ولماذا يغلب أهل الباطل على أصحابه - وهم أهل الحق - أحيانًا!!

وكلها - كما ترى - أسئلة وشبهات، تنبع ابتداء من عدم إدراك الحقيقة الأولية لطبيعة هذا الدين وطريقته... أو من نسيانها!.

إن الله قادر - طبعًا - على تبديل فطرة الإنسان ، عن طريق هذا الدين أو عن غير طريقه. ولكنه - سبحانه - شاء أن يخلق الإنسان بهذه الفطرة لحكمة يعلمها. وشاء أن يجعل الهدى ثمرة للجهد والرغبة في الهدى:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"... وشاء أن تعمل فطرة الإنسان دائمًا، ولا تمحى ولا تعطل:"و نفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها".. وشاء أن يتم تحقيق منهجه الإلهي للحياة البشرية عن طريق الجهد البشري، وفي حدود الطاقة البشرية:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"..."ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"وشاء أن يبلغ الإنسان من هذا كله بقدر ما يبذل من الجهد، وما يُنفق من الطاقة، وما يصبر على الابتلاء في تحقيق هذا المنهج الإلهي القويم، وفي دفع الفساد عن نفسه وعن الحياة من حوله:"احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعملن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين".

وليس لأحد من خلق الله أن يسأله - سبحانه -لماذا شاء هذا كله على هذا النحو الذي أراده فكان. ليس لأحد من خلقه أن يسأله - سبحانه - ما دام أن أحدًا من خلقه ليس إلهًا، وليس لديه العلم، ولا إمكان العلم - بالنظام الكلي لهذا الكون؛ ومقتضيات هذا النظام في طبيعة كل كائن في هذا الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت