فقال: نعم.
فقلت: ارجع إلى أمك فأحسن صحبتها , فإنك إذا أحسنت صحبتها فإن الجنة تحت قدمها.
قال: أبو قدامة: فتعجب منى.
وقال: سبحان الله! أما تعرف أمى؟
قلت له: لا والله ما أعرف أمك.
فقال: أمى هى صاحبة الوديعة.
قلت: أي وديعة؟
قال: أمى هى صاحبة الشِكَال.
قلت: أي شِكَال؟
قال: يا سبحان الله ما أسرع ما نسيت , أما تذكر المرأة التي أتت إليك البارحة , ثم أعطتك الكيس والشِكَال , الحبل الذى تربط به فرسك.
قال أبو قدامة: قلت , بلى ما خبرها؟
قال: تلك والله أمي , أمرتني أن أخرج إلى الجهاد , وأقسمتْ علي ألا أرجعُ إليها وقالت يا بُني إذا لقيتَ الكفارَ فلا تولهم الأدْبَار , وهَبْ نفسك لله,واطلب مجاورة الله ومُسَاكنة أبيك وأخو أمك في الجنة , فإذا رزقك الله الشهادة فاشفع في , ثم ضمتني إلى صدرها ورفعتْ بصرها إلى السماء , وقالت: إلهي: سيدي ومولاي, هذا ولدى وريحانة قلبي وحمرة فؤادي سلمته إليك فقرَّبه من أبيه وأخواله.