فى نفسى: أنا أكمل الفطور لأصحابى فأخذت أصنعه شيئًا يسيرًا وأسارق الغلام النظر خلال ذلك , فبينما أنا أنظر إلى الغلام إذ لاحظتُ أن الغلام بدأ يبتسم ثم اشتد تبسمه , فتعجبت والله من تبسمه وهو نائم. فقال: ثم بدأ الغلام يضحك , ثم اشتد ضحكه , ثم استيقظ من منامه.
قال: فلما رأيت الغلام على ذلك عجبت والله , فلما استيقظ ورآني فزع الغلام , وقال: يا عمى أبطأت عليكم؟ قلت له: ما أبطأت علينا. قال: دَعْ عنك صُنع الطعام أنا أصنعه لكم , أنا خادمكم في الجهاد. قلت له: لا والله لا تصنع فطورًا ولا طعامًا حتى تحدثنى بشأنك ما الذى جعلك في منامك تضحك؟ وما الذى جعلك تبتسم؟ هذا أمر عجيب!!
فقال الغلام: يا عمى هذه رؤيا رأيتها.
قلت له: بالله عليك ما هذه الرؤيا؟
قال: دعها بيني وبين الله تعالى.
قلت له: أقسمت بالله عليك أن تحدثني بهذه الرؤيا.
فقال الغلام: رأيت يا عمى في منامي أنى قد دخلت إلى الجنة فإذا هى في حسنها وبهائها وجمالها كما أخبر الله عز وجل في كتابه , فبينما أنا أمشى فيها وأنا في عجب شديد من حسنها وجمالها إذ رأيت قصرًا يتلألأ أنوارًا , لَبِنِة من ذهبٍ ولَبِنِة من فضة وإذا شُرفاته من الدُّر والياقوت والجوهر, وأبوابه من ذهب , وإذا بجوارٍ يرفعن الستور وجوههن كالأقمار فلما رأيت حسنهن أخذت أنظر إليهن وأتعجب من حسنهن وجمالهن , فإذا بجارية كأحسن ماأنت رائى من الجوارى تحدث صاحبتها التى عن يمنيها وتشير