فهرس الكتاب
وكل مناها بعض طفل تضمه.. ... ..فهل ممكن أن تشتريه بمالها
إننا لا نمنع المرأة أن تتعلم أو أن تتم تعليمها، ولكن نحذرها أن يحملها حب إتمام الدراسة على ترك الزواج، فلا مانع أبدا أن تتزوج وتتعلم وهي متزوجة، فما كان الزواج يومًا عائقًا عن تحصيل العلم لمن أراد. ولكن متى تعارض الزواج مع الدراسة، فالزواج أولى، والسعيد من اتعظ بغيره.
3.الطمع في راتب البنت:
بعض الآباء أو الأولياء يعضل بناته ويمنعهنَّ الزواج لكونهن موظفات (ممرضة أو مدرسة أو حتى طبيبة) لها راتب شهري لا يريد أن يفقده، فالمرأة غدت في نظره ككنز يخاف فقده، ومنبع ثراء يخشى نضوبه وبعده، أو قل إن شئت كبقرة حلوب يستدر ما فيها، حتى إذا مضى عمرها ورق جسمها ودق عظمها ذبحت بغير سكين، ودخلت في زمرة العنس المساكين، بعد أن قطف غيرها ثمرة حياتها.
وقد يُهلِك الإنسانَ كثرةُ ماله.. ... ..كما يذبح الطاووس من أجل ريشه
إن هذا الأب - ومثله كثير - نموذج سيئ وقميئ وصورة وقحة قبيحة للآباء الذين يمارسون سلطاتهم بمنتهى الظلم والاعتساف، والقسوة والإجحاف ضاربين بكل القيم والمبادئ عرض الحائط من أجل إشباع أطماعهم المادية، ونوازعهم العدوانية، متناسين أن هذه أمانة في أعناقهم والله سائلهم عنها يوم الدين.
لقد ضجت النساء بالشكوى بعدما طفح بهنَّ الكيل، حالهنَّ كما قال القائل:
شكوت وما الشكوى لمثلي عادة.. ... ..ولكن تفيض النفس عند امتلائها
اسمع إلى هذه القصة التي تشيب لها النواصي، وترتعد من حولها الفرائص، وينفطر لها الجنان، وتقشعر من عظمها الجلود والأبدان، نشرتها جريدة المدينة المنورة، الثلاثاء 22/11/1414هـ على لسان صاحبتها تقول:
"أنا فتاة في الـ35 من عمري، ولي أربع شقيقات لم تتزوج فينا واحدة، حتى الآن؛ لأن والدي - سامحه الله - كان يرفض كل من يتقدم إلينا من أجل الاستحواذ على مرتباتنا."
قبل فترة وجيرة توفيت إحدى شقيقاتي، وفي أثناء خروج الروح نظرت إلى أبي نظرة مازالت محفورة في ذاكرتي وقالت: يا أبي قل أمين. فقال: آمين. فقالت: حرمك الله من رائحة الجنة في الآخرة، كما حرمتني من الزواج في الدنيا.
فأيكم يحب أن يكون هذا الأب، وأن يكون هذا دعاء أبنائه له في حياته أو بعد وفاته.
4.المواصفات الخيالية عند الشباب، والأحلام الوردية عند البنات:
وهذا مما وسعته علينا وسائل الإعلام، والشبكات العنكبوتية، حتى اتسع الخرق على الراقع، فأصبح الشباب على خبرة كبيرة بأنواع النساء ومواصفاتهن والمفاضلة بينهن في أدق التفاصيل، خصوصًا هؤلاء الذين في المواقع والمجلات الإباحية.
فإذا بالشاب يضع لزوجته المنتظرة مواصفات ومقاييس تشابه المقاييس التي تضعها لجنة اختيار ملكات الجمال.. فهو يريدها شقراء، هيفاء خصراء ، زرقاء العينين، مزججة الأنف، صغيرة الفم ، مليحة الوجه، ، أسيلة الخد، رشيقة القد، ممتلئة القوام.. وربما حدد لك بعض مقاييس الجسد، تدقيق عجيب وغريب.. وهؤلاء في الغالب لا يتزوجون، وإذا تزوجوا لا يوفقون إلا من رحم الله.