فهرس الكتاب
البناء في السفر، وروى حديث أنس رضي الله عنه قال: (أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاثًا يُبنى عليه بصفية بنت حيي فدعوت المسلمين إلى وليمة، فما كان فيها من خبز ولا لحم .. الحديث) البخاري مع الفتح كتاب النكاح،ج9، 279 باب رقم 60.. وفي هذا دليل ايضًا على التيسير في مظاهر الزواج.وعقد النبي صلى الله عليه وسلم على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهي بنت ست سنوات ولم يدخل بها إلا بعد عدة سنوات لصغر سنها الذي كان حائلًا دون البناء عليها، فعدم توفر السكن في مثل هذه الحالة لا يبطل عقد الزواج، وقال الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين...) الحديث رقم 3894 صحيح البخاري مع الفتح ، ج7، باب 44 .. وفي حديث عروة"تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين، وبني بها وهي بنت تسعة سنين، ومكثت عنده تسعًاِ صحيح البخاري، كتاب النكاح."
فهل يجرؤ أحد على القول ببطلان العقد لعدم توفر السكن حال ابرام العقد..وجاء في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد عن الواهبة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم جوابه لها وفيها: (.... فقام رجل فقال يا رسول الله أنكحنيها قال: هل عندك من شيء قال لا ، قال اذهب فاطلب ولو خاتمًا من حديد، فذهب وطلب ثم جاء فقال ما وجدت شئيًا ولا خاتمًا من حديد، قال هل معك من القرآن شيء قال هي سورة كذا وسورة كذا قال اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن) ، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وفيه أن الفقير يجوز له نكاح من علمت بحاله ورضيت به اذا كان واجدًا للمهر، وكان عاجزًا عن غيره من الحقوق، لان المراجعة كانت في وجدان المهر وفقده لا في قدر زائد .. قاله الباجي .. (أ.هـ) الفتح 9/270، كتاب النكاح باب رقم 50.. ومعلوم أن النفقة والسكن تدخل في الحقوق التي عجز عنها الصحابي كما هو ظاهر الرواية وكلام بن حجر..
رابعا:جواز غياب الزوج عن زوجته: يجوز للزوج أن يغيب عن زوجته لأسباب كثيرة: كطلب الرزق أو الغزو والجهاد أو الحج والعمرة او طلب العلم أو غير ذلك وقد أقت عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدة الغياب لمن يغزو في سبيل الله بما لا يزيد عن ستة أشهر، كما في السنن الكبرى للإمام البيهقي"9/29"فَوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرًا ويقيمون أربعة ويسيرون شهرًا راجعين وسئل الإمام احمد: كم للرجل أن يغيب عن أهله، فقال يروى ستة أشهر.. ذكره في المغني"10/241".واذا غاب الزوج برضا زوجته مدة أكثر من ذلك، فلم يقل أحد من الفقهاء بفسخ عقد الزواج أو بطلانه.
خامسا:قال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) :الشريعة المطهرة مبنية على التيسير قال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) .. والزواج المبارك ما كانت مؤنته ميسرة قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائشة رضي الله عنها عند أحمد"6/82"أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة".والمسلمون في الغرب يعيشون ظروفًا هم فيها أحوج ما يكونون إلى صور ميسرة لزواج شرعي يعفهم ويحفظ عليهم نسلهم ودينهم، واطالب الآباء والامهات أن يفسحوا لأبنائهم في"