فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13078 من 35630

وطباعة الكتاب للمرة الرابعة لا تؤكد على أهمية المشكلة فقط ؛ بقدر ما تشير إلى الإقبال عليه ، ووقوعه موقعًا حسنًا لدى القارئ .

لكن يجب التساؤل في سياق الحديث عن"وجود الخادمة"هل يمكن لنا أن نفض الاشتباك بين كون الخادمة"حاجة"، وبين كونها نوعًا من التقليد ، و"التباهي"؟ وهل يعتبر الحرص على وجودها تلبية لرغبة"سيادة"كامنة في نفس المرأة صاحبة المنزل تسعى لممارستها ، أم يكون قناعًا"مختلفًا"لكسل الزوجة وتقاعسها عن أداء مهامها ؟ وبعيدًا عن كل ذلك هل هنالك"صلة ما"بين انتشار الخادمات وخروج المرأة للعمل ؟ أسئلة كثيرة كنا نود من المؤلفة أن تبحثها بعمق في بعدها الثقافي في صفحات كتابها .

يسعى المؤيدون لضرورة وجود الخادمة إلى التأكيد على فكرة"المساعدة"لسيدة البيت في القيام بمهامها ؛ ما يعود على الأسرة بالنفع من خلال تلبية احتياجاتها ، كما يصبح بمقدور الزوجة التفرغ للزوج ومتابعة الأبناء ؛ فضلًا عن فوائد تقتضيها الظروف الخاصة كالمرض أو نحوه .

لكن هذا التبرير يحتوي على قدر كبير من التبسيط والاختزال ؛ إذ إنه يغض الطرف عن الإشكاليات التي يحدثها وجود"الخادمة"؛ بدءًا من مشكلة"الاختلاط"سواء بوجود الخادم أم الخادمة ؛ وهو لا يمكن تجنبه في كلا الحالين ؛ لأنه يتنافى مع طبيعة المهنة نفسها ؛ الأمر الذي أدى في كثير من الأسر إلى تجاهل أو تناسي"غربة"الخادمة أو الخادم والتعامل معها/معه على أنه واحد من أفراد الأسرة من حيث كشف المستور ، والبوح بالأسرار على مسمع منها !.

هذا الاختلاط يجرنا إلى معضلة"تربية الأبناء" (إما بالمباشرة أو بالتجاور والمشاهدة) تربية مختلفة إما ثقافيًا أو دينيًا أو اجتماعيًا أو كلها معًا ؛ لأن فئة الخادمات والسائقين ، عادة ما تكون من فئة ذوي التعليم المحدود، أو من ذوات التنشئة غير المَرْضية ، بل إن الاعتماد على الخادمة يساهم في إشاعة"الكسل"في أفراد الأسرة وعدم تحمل المسؤولية نتيجة الاتكال على الغير دائمًا ؛ الأمر الذي يتحول إلى ما يشبه حالة"الشلل"في حال غياب الخادمة ! فضلًا عن أنه كثيرًا ما يسبب جهالة البنات في الأمور المنزلية لكنهن لا يدركن ذلك إلا حين يتزوجن .

كما يجرنا إلى مخاطر أخلاقية نتيجة إلغاء الحواجز النفسية والاجتماعية وغيرها ؛ الأمر الذي ربما يفضي إلى إفشاء أسرار البيوت أو محاولات الابتزاز أو السرقة أو نحو ذلك . فضلًا عن مخاطر"الدعارة المقنعة"بستار الخادمات !.

مشكلة أخرى"قيمية"نقع بها جراء استقدام الخادمات وقيام شركات متخصصة بذلك ؛ الأمر الذي يذكر بمرحلة المتاجرة بالعبيد في مرحلة الرق ، والأمر الأخطر أن بعض الأسر تتناسى أو تتجاهل"آدمية"الخادمة فتعاملها بدونية بغيضة رؤية وسلوكًا .

وتأتي الإحصائيات لتؤكد فداحة المشكلة وتغلغلها في مجتمعاتنا ؛ حيث تبين أن 3% من العمالة المنزلية فقط من الدول العربية ، في حين أن 97% هي عمالة غير عربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت