فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13148 من 35630

لقد بدأ التوجه نحو إنتاج هذا اللون من المعرفة بالحدس النسائي القائم على إحساسهنَّ العميق بالمساواة في الخصائص الإنسانية مع الرجال، أو شعور المتدينات منهن بالعدل الإلهي الحتمي إزاء البشر؛ ولكن هذا الجهد انتهى عبر مراجعات كثيرة إلى العديد من النتائج العلمية والنظرية التي تدعم دعاوى النساء، خاصة في مجال التحليل التاريخي والأنثروبولوجي لتكوّن وبناء أنماط السلطة في المجتمع.

دواعي الاتجاه نحو تأصيل إسلامي للمعرفة النسوية

تبرز الحاجة ملحة إلى نشأة معارف نسوية محلية أو خاصة، وفك عرى التبعية بين حركة النساء في العالم عمومًا -والعالم الإسلامي على وجه الخصوص- وبين الاتجاهات النسوية الأسبق حركة وتقدمًا في الغرب.

تنبثق الحاجة إلى توليد هذه المعرفة من نوعين من الأسباب: الأول سبب طارد أو سلبي؛ يكمن في صميم المعرفة النسوية الغربية المهيمنة. ويرجع ذلك إلى المسارات التي انتهت إليها، وهي مسارات تثير في النهاية شعورًا بالرفض والاغترار وعدم الرضا لدى قطاع كبير من النساء غير الغربيات؛ إما لتناقضها مع رؤيتهن الخاصة للعالم ولذواتهن وللأهداف المرجوة لحركة النساء، أو لتناقضها مع أطرهن المرجعية الأصلية.

من بين تلك العوامل تفاقم نزعة التطرف وغلبة الاتجاهات النسوية الراديكالية على مجمل الحركة النسوية؛ الأمر الذي يتجلى في تخلي عديد من النسويات الغربيات عن النزعات الإصلاحية الرامية لإصلاح البنى القائمة نحو هدمها تمامًا، يستوي في ذلك بنى المجتمع -وعلى رأسها الأسرة الطبيعية- أو بنى المعرفة والعلوم المختلفة. كما يظهر في تجاوز غاية إقامة أو تحقيق العدل الغائب في ظل الأنظمة الأبوية إلى السعي لإقامة بنى انحيازية أو ظلم تاريخي بديل.

الطائفة الأخرى من الدواعي هي دواعٍ ذاتية تتعلق بتشخيص واقع ومشكلات النساء في العالم الإسلامي والجذور الثقافية لتلك المشكلات.

إذا كانت المعرفة النسوية تهدف إلى تحرير العلم والثقافة من مكونات الانحياز الذكوري، والبحث عن الأسس والركائز والحجج التي تدعم مفهوم العدل والمساواة الإنسانية بين البشر، وترفع الغبن عن النساء؛ فإن هذا التعريف -في حد ذاته- يفرض بالضرورة خصوصية المعرفة النسوية الإسلامية؛ ذلك أن الثقل الأشد وطأة على النساء في العالم الإسلامي إنما ينبع من منظومة الثقافة (شعبية كانت أم نخبوية مقروءة) ، ثم العديد من العلوم والمعارف الدائرة حول الدين وأحكامه، سواء منها ما يتعلق بتفسير الآيات والفقه وعلم التاريخ، كما يتعلق ببنى التنظيم الاجتماعي التي تزعم تمثيل القيم الدينية والأخلاقية.

وباختصار: فإن الظلم الواقع على النساء في العالم الإسلامي إنما يرجع إلى منظومات المعرفة البشرية التي نسجت حول الدين، واكتسبت قداسة مزعومة من مجرد اقترابها منه رغم بشريتها الأصلية وتاريخيتها.

إن كثيرًا من أهل العلم من النساء والرجال الذين يقتربون من تلك المعارف لا يملكون سوى الدهشة من مقدار الانحياز الذي لا ينبني إلا على الرأي والتوجه المسبق والأعراف في تأويل النصوص وبناء الأحكام فيما يخص المرأة. وبناء عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت