فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13154 من 35630

تشريع ديني ملزم؛ إذ عُدّ الحجاب كأحد الرموز الدينية إلى جوار الصليب والقلنسوة، وهو ما يخالف الحقيقة وبدهيات الثقافة الإسلامية؛ فالرمز في اللغة هو الإيماء والإشارة، وغاية الرمز الديني الدلالة على أيديولوجيا صاحبه. أما الحجاب (باللفظ الشائع، واللفظ القرآني هو"الخمار"و"الجلباب") فقد شُرع -في الرؤية الإسلامية- لأداء وظيفة محددة لا تتحقق إلا به، وهي الستر، يضاف لهذا أن ارتداء الرموز الدينية يعد أمرا اختياريا، أما الحجاب فهو تشريع ملزم للمسلمات، ولا يجوز تركه بحال.

وفي الجانب المقابل يحمل بعض المفكرين الغربيين ممن اعتنقوا الإسلام وجهات نظر تلتقي -في نهايتها- مع وجهة النظر الأوربية الرافضة للحجاب، وإن كانت ترتكز على منطلقات مغايرة تماما؛ فروجيه جارودي المفكر الفرنسي البارز يرى أن التمسك بالحجاب يعد تمسكا بالحرفية النصية، وأنه يندرج ضمن"المواقف التمامية"القائمة على خلط العقيدة بالشكل الثقافي المؤسسي الذي استطاعت هذه العقيدة أن تتخذه على مدى تاريخها الطويل!

أما المفكر الألماني مراد هوفمان الذي تسببت آراؤه في إحداث خيبة أمل كبيرة بالنسبة للمسلمات الأوربيات؛ فقد أوضح أنه يميل لرأي أقلية من الفقهاء (*) ترى أنه يمكن تطبيق الحجاب بدون تغطية الرأس، وخاصة في أمريكا وأوربا؛ حيث لا يمثل شعر المرأة إثارة للرجل!! وأضاف أنه يعتقد"أن غطاء الرأس يصبح ضروريًّا فقط عندما يؤدي كشفه إلى إحداث إثارة جنسية"! ما يؤخذ على هوفمان أنه يؤسس وجهة نظره على افتراض"شهوانية"الرجل الشرقي دون الرجل الغربي! في حين أن الإنسان هو الإنسان، وفلسفة التشريع الإسلامي قائمة على مراعاة الاحتياجات الإنسانية الأساسية التي تفرضها الحياة باستمرار مع التجاوز عن عنصري الزمان والمكان.

هذه الآراء رغم عدم استنادها إلى أي أساس شرعي (ديني) ، ولجوئها إلى بعض التأويلات النصية الضعيفة، ومخالفتها لإجماع أئمة وفقهاء المسلمين (من كل الفرق: سنية وشيعية وإباضية عبر القرون وبمختلف الأمكنة) ؛ فإنها تنبع من الرغبة في تحقيق مصالحة بين الإسلام وقيم الحداثة الغربية، وإيجاد مخرج يكفل للمسلمين (من أصل أوربي) التعايش مع مجتماعاتهم الجديدة، إلا أن تلك المصالحة وذلك التعايش يجب ألا يتم عبر تقديم تنازلات دينية للالتقاء مع الحضارة الغربية في منتصف الطريق، وإنما تتم المصالحة عبر الاعتراف بالخصوصية الدينية والثقافية والتسامح مع الآخر.

وعلى أي حال تُقابَل هذه الآراء بالإعراض والتجاهل من قبل الغالبية العظمى من مسلمي الغرب وبالازدراء من مسلمي الشرق؛ فالمسلمات يُقبلن على ارتداء الحجاب بشكل متزايد، رغم أن ارتداءه يسبب لهن بعض الصعوبات فيعرضهن للسخرية والتندر في أحوال كثيرة، ولكن في الوقت الذي يعبر فيه الحجاب عن التمسك بواجب ديني يعكس حجم الوجود الإسلامي داخل المجتمع الغربي، ويرمز للقيم الإسلامية الرافضة لاستخدام الجسد سلعة في سوق الشهوات، في عصر أصبحت فيه المرأة الأوربية عرضة للتسليع والتشييء على يد بيوت الأزياء الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت