فهرس الكتاب
تمتد هذه الحرب إلى دول أوربية مجاورة (كما يحدث في ألمانيا؛ فقد نقلت مجلة"دير شبيجيل"الألمانية 3-12-2003 عن ماري لويز بيك مفوضة الأجانب والاندماج في الحكومة الألمانية انتقادها الشديد لعزم عدد من الولايات الألمانية إصدار قوانين جديدة لحظر الحجاب في الوظائف العامة بها) .
"إسلام أوربي".. أم"إسلام الجيتو"؟
يأتي قرار الرئيس الفرنسي بحظر ارتداء الطالبات المسلمات الحجاب داخل المؤسسات التعليمية ليفتح الباب مجددا للتساؤل عن مصير الأقليات الإسلامية في ظل القمع الديني الذي صار يمارَس بواسطة الأجهزة الرسمية في الغرب، بعد أن كان يمارَس قبيل أحداث الحادي عشر من سبتمبر على أيدي أنصار اليمين المتشدد فقط.
ولا نغالي إذا قلنا: إن القرار يستهدف وضع الأقلية المسلمة أمام خيارين لا ثالث لهما؛ فإما"إسلام أوربي"بمعنى أن الانصهار والذوبان تماما داخل المجتمع الغربي مع ما يحمله ذلك من مخاطر فقدانها لعقيدتها وخصوصيتها الثقافية المميزة، وإما"إسلام الجيتو"بمعنى الانفصال عن المجتمع الغربي والتقوقع داخل مجتمع إسلامي بديل يسمح بممارسة الشعائر الدينية بحرية، ولا شك أن هذا المسلك يدفع المسلمين إلى الاغتراب والتهميش، وفي المحصلة النهائية يتحول الإسلام إلى"ثقافة فرعية وهامشية"داخل المجتمع الغربي.
وهذه النقطة الأخيرة بالتحديد هي ما ترمي إليه النخبة الفرنسية؛ ذلك لأنها اعتبرت أن انتشار الحجاب يمثل تحديا خاصا لهوية الجمهورية الفرنسية وقيمها العلمانية التي باتت مهددة أكثر من أي وقت مضى بسبب عدم اندماج ملايين من المهاجرين المسلمين في المجتمع الفرنسي؛ فالكثير منهم لا يزال تربطه وشائج دينية وثقافية بمجتمعاته الإسلامية الأصلية، وهم"لا يريدون لفرنسا أن تظل فرنسا"-حسبما صرح رئيس لجنة العلمنة الفرنسية-. ورغم ذلك فإن أبعاد المشهد الفرنسي لا تتضح إلا إذا ألقينا بعض الضوء على رؤية العقلية الغربية للحجاب.
تاريخية الرؤية.. وعقلية الرفض
تصورات تاريخية متوارثة يحملها الغرب عن الشرق والإسلام، وأغلبها ينصب على المرأة المسلمة القابعة على الدوام داخل المنزل، ولا يسمح لها بالمشاركة الفعلية في الحياة العامة، وإذا اضطرتها الظروف للخروج فإنه يُكرهها على ارتداء ملابس محتشمة، وحجاب يغطي شعرها.
بعض اللمسات المعاصرة أضيفت لهذه الصورة العتيقة، وأدت إلى ازدياد قتامتها؛ لعل أبرزها أن المسلمين يخلطون ما بين المظهر والجوهر، والشكل والمضمون، بل إنهم ينحازون في أغلب الأحوال إلى الجانب الشكلي فقط، حيث يعتبر ارتداء الحجاب معيارا للحكم على إيمان المرأة المسلمة على أهمية ذلك.
ولسنا بصدد مناقشة تلك الصورة التي يُستشف منها أن هناك نقصا كبيرا في المعلومات المتوفرة عن الإسلام، وحتى هذا القدر الضئيل من المعلومات شابه الكثير من المغالطات التي بثتها أجهزة الإعلام عامدة بغرض إثارة الذعر من الإسلام؛ وهو ما أدى إلى تشوه الرؤية لدى الغربيين تماما؛ فتم الخلط بين ما هو رمز وما هو