فهرس الكتاب
ينتج عن معالجة الخلايا مع البييضة جنين، ولا يتصل هذا العمل العلمي بالخلق، الذي هو الإيجاد من العدم وإنما هو معالجة لمخلوق.
وبذلك يمكن القول: إن الاستنساخ هو استعمال لمواد خلقها الله سبحانه وتعالى بوجوه غير سليمة، مخالفة لما شرعه الله من اتخاذ التزاوج بين الذكر والأنثى طريقة للتناسل البشري، مما ينشأ عنه نتائج وخيمة على المجتمع.
لقد انفرد الله سبحانه وتعالى بالخلق، فهو وحده خالق كل شيء وهو خالق السموات والأرض وما فيهن"اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ" (الزمر: 62) .
وهو الذي خلق الإنسان والحيوان والنبات أزواجًا؛"سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ" (يس: 36) . وقد خلق الله سبحانه وتعالى جميع مخلوقاته بما فيها الإنسان من عدم:"وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا" (مريم: 9) .
إن استنساخ الإنسان لا يعني خلقه، فبين استنساخ الإنسان وخلقه فرق كبير، لأن خلق الأصل الإنساني بدأ من تراب:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ" (الحج: 5) . والله هو الذي خلق الإنسان، وخلق خلاياه، وخلق بييضة المرأة التي يتم الاستنساخ بواسطتها. ويختلف أمر الاستنساخ عن هذا، فهو ليس إلا معالجة علمية، تجمع بين الأصول المخلوقة، وهي الخلية الجسدية والبييضة المزروعة النواة، وهو وفق ما عرفه مجمع الفقه الإسلامي:"توليد كائن حي أو أكثر، إما بنقل النواة من خلية جسدية، إلى بيضة منزوعة النواة و إما بتشطير بيضة مخصبة في مرحلة تسبق تمايز الأنسجة والأعضاء". وعليه فالاستنساخ ليس خلقًا جديدًا، وإنما هو عمل طارئ على هذا الخلق، الذي أوجده الخالق سبحانه:"ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى" (القيامة: 38 - 39) .
لقد دعا الإسلام الإنسان قبل نيف وأربعة عشر قرنًا للتفكر في خلق الله المعجز:"فَلْيَنْظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ" (الطارق من الآية: 5 - 7) ."وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ" (الذاريات: 20 - 21) .
ومن الثابت في الإسلام، كما في سائر الرسالات الإلهية السابقة، أن الخلق ينحصر في الله الخالق الفرد سبحانه، فهو من خصائصه، ولا يمكن لغيره أن ينازعه في هذا الاختصاص:"وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ" [النحل: 20] . والله سبحانه وتعالى تحدى البشري بعظمة إعجازه، وبين عجز المخلوق عن الخلق، فقال تعالى:"هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ" (لقمان: 11) ،"إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ" (الحج: 73) .
تحريم الاستنساخ البشري:
لقد تابعت رابطة العالم الإسلامي، والمجمع الفقهي الإسلامي فيها، برامج الاستنساخ البشري التي تسعى للتوصل إلى مواليد تتشابه مع الأصل المنسوخ عنه عبر وسائل