فهرس الكتاب
لا تتفق مع الفطرة البشرية بما يفضي إلى التشكيك في الأصل الديني حول خلق الإنسان، فأصدر المجمع الفقهي الإسلامي بالرابطة قرارًا بتحريمه، وتجريم فاعله، وذلك في دورته الخامسة عشرة، المنعقدة في رجب 1419 هـ الذي يوافقه 31/ أكتوبر/ تشرين الأول 1998. وإن تحريم الاستنساخ البشري يأتي من وجوه عدة:
أولًا: إن الاستنساخ يعتبر اعتداء على سنة الله في خلق الإنسان وتكوينه عن طريق الزواج بين الذكر والأنثى، كما في قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا" (الحجرات: 13) .
ثانيًا: لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان، ونفخ فيه من روحه وكرمه وخلقه"فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ" (التين: 4) ولا يجوز العبث بأي مرحلة من مراحل خلقه، سواء أكان خلية، أم نطفة، أم علقة، أم مضغة، أم جنينًا؟
ثالثًا: الاستنساخ معرض لإيجاد أشكال بشرية مشوهة وغير سوية، وهذا يتعارض مع قول الله سبحانه وتعالى:"الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ" (السجدة: 7) ،"خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ" (التغابن: 3) .
رابعًا: إن الاستنساخ تغيير لسنة الله في خلق الإنسان وخروجه إلى الحياة:"يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ" (الطارق: 7) ، وتغيير للطريق المشروع للنسل:"ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ" (السجدة: 8) . وعمليات الاستنساخ تعتمد على التلاعب في المورثات الجينية للإنسان، من أجل الوصول إلى المنسوخ المشابه، وهذا يدخل في المحظور، وهو تغيير في خلق الله، وهذا من عمل الشيطان،"وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ" (النساء: 119) .
خامسًا: إن الاستنساخ البشري يؤدي إلى ولادات تختلط فيها الأنساب، فالمنسوج من الرجل لا يعرف نسبته إليه!! هل يعد توأما للمستنسخ منه أم أبنًا له؟ والمنسوخة من المرأة، أهي توأم لها؟ أم أخت؟ أم ماذا؟"وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا" (الفرقان: 54) ، وكيف سيعامل المنسوخ في الميراث وغيره من أحكام القرابة؟
سادسًا: الزواج بين الرجل والمرأة هو الطريق الشرعي الوحيد للتولد والتكاثر بين الناس:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً" (الروم: 21) ، أما الاستنساخ فهو سعي للتكاثر بطرق مغايرة لسنة الله في خلقه، وسنته في قصر التوالد عن طريق الزواج، ووضوح الأنساب والقرابة:"وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا" (الفرقان: 54) .
سابعًا: إن في الاستنساخ هدم للأسرة التي هي أساس المجتمع الذي يتكون من أُسَر، يحمل الفرد منها اسمها ومكارمها وسمعتها، ويحظى برعاتها وحمايتها، وبالاستنساخ لا يتحقق ذلك كله.
ثامنًا: إن التنوع والتميز سنة الله في خلق الإنسان، من شأنه إثراء الحياة البشرية بالتكامل، والاستنساخ من شأنه الإتيان بنسخ مكررة من الإنسان، وفي هذا حرمان للمنسوخين من التميز والاختصاص والاختلاف عن الآخرين:"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ" (الروم: 22) ، فضلا عن أن التشابه الجسدي يمنع التمييز بين المجرم وشبيهه.