في الزكاة.
قال ابن حبيب: وكذلك من له بهذا البلد فضة وزنها مائتا درهم بهذه الدراهم الفرادى التي تجوز بجواز الوزانة فليزكها ربع عشرها، وكذلك الذهب، وما لا يجوز بجواز الوازنة فحكمه حكم تِبْره.
م: وما في المختصر أشبه بالحديث، وهذا أحوط للزكاة، وبيان ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس فيما دون مائتي درهم زكاة ) )، فقد نفى أن يكون في أقلّ من ذلك زكاة، فإذا نقصت نقصانًا كثيرًا فليست بمائتي درهم في الحقيقة، وأما إذا نقصت نقصانًا يسيرًا في بعض الموازين، وكانت في غيره وازنة وجبت زكاتها؛ لأن من أصلنا الاحتياط، وأيضًا فإن بعض الموازين أثبتت زكاتها، وبعضها نفى، فالمصير إلى الذي أثبت أولى إذْ ليس في الحديث أن تكون وزانة في كل الموازين، وهذا كشهادة أثبتت حقًا وشهادة تنفيه أنَ المصير إلى الذي أثبتت أولى، كشاهدين شهدا أن قيمة هذا العَرض في السرقة ثلاثة دراهم، وشهد شاهدان أنّ قيمته درهمان أن القطع واجب، فكذلك هذا.
ووجه ما في كتاب ابن الموَاز، وغيره أنها وإن نقصت كثيرًا وكانت تجوز بجواز الوزانة، فقد صار لها حكم الوازنة في الاسم والمنفعة، وهو المراد من المال، فوجب زكاتها حوطة للزكاة، ألا ترى أنهم قالوا: لا يجوز التفاضل في خبز الأرز بخبز الحنطة