فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 634

المجلس الانتقالي بما أنها تتحدث عن مناقشة التنحي وليس عن التنحي بحد ذاته. وعملا بمقولة: «لا تحشر القط في زاوية فيستوحش .. أترك له فرصة للفرار» . وهذا بالضبط ما لجأ إليه المجلس حين منح القذافي فرصة 72 ساعة للرحيل مع ضمانات بعدم ملاحقته وأسرته. لعلها فرصة ثمينة للقذافي لولا الدعوات الليبية التي تطالب بمحاكمته على ما ارتكبه من جرائم. فهل سيقتنصها؟ أم أن هناك مبررات أقوى لتأجيل الرحيل؟

لعل الأسلحة الليبية مشكلة المشاكل الخفية. فالمؤكد أن الثورة الليبية لم تندلع كي تتوقف أو تقبل بهزيمة بعد كل هذه المذابح. وليست هي من اختار الاحتجاج المسلح بقدر ما هو النظام الذي فرض عليها اللجوء إلى السلاح. ولأنها أول ثورة مسلحة في سياق الثورات العربية المتتالية فلا شك أن مخاوف القوى الدولية والإقليمية بلغت الحناجر على الأقل لسببين مباشرين:

-إذا انتصرت الثورة الليبية فإن فرص التحول من النهج السلمي في الاحتجاج إلى نهج مسلح في دول عربية أخرى ستكون أكبر. وحين يحمل الناس السلاح فسيكون من الصعب على أحد انتزاعه منهم بسهولة. ولا ريب أن القلق يتعاظم كلما بدا أن سلاح الثوار الليبيين ذو نكهة إسلامية.

-في دولة مثل ليبيا، حيث لا نظام ولا مؤسسات ولا ورثة، ثمة مشكلة عويصة تتعلق بمصير الترسانة الحربية الخفية والظاهرة التي يخزنها النظام من معدات وتجهيزات وطائرات وصواريخ وغيرها. فإلامَ ستؤول؟

بطبيعة الحال لا يمكن للقذافي أن يستعمل ترسانته ضد الشعب الليبي، في ظروف حرب شعبية لا تجدي فيها الجيوش الكلاسيكية وأسلحتها، أو دون أن يحسب حسابا للصينيين والروس، مثلا، باعتبارهم المصدر الرئيس لها. فحتى هذه اللحظة يعارض هؤلاء تدخلا عسكريا غربيا ضد ليبيا، أو فرض حظر جوي عليها. وبحسب تصريحات الروس فقد خسروا نحو أربعة مليارات دولار في صفقات تسلح مع ليبيا. ولأننا لا ندري طبيعة هذه الصفقات، فضلا عن خفايا التسلح الليبي، فليس من المستبعد أن تكون هذه المشكلة، بكل تفاصيلها، إحدى أهم العقبات التي تعيق رحيل القذافي.

لكننا تابعنا الأنباء التي تحدثت عن إنزال بريطاني لوحدة خاصة من عشرين فردا شرقي مدينة بني غازي بحدود 35 كم، ووقوع ثمانية أفراد منهم في أسر الثوار. وقد أكد أحد أعضاء المجلس الانتقالي أن من بينهم رجال استخبارات وخبراء!! وخلال التحقيق معهم قالوا بأنهم جاؤوا لتقديم الدعم للثوار. لكن هل يأتي الدعم خلسة؟ وعبر إنزال جوي؟ ومن يجزم بأنهم لم يجتمعوا مع عبد الفتاح يونس العبيدي أو بعض القادة العسكريين ممن أعلنوا انضمامهم إلى الثوار مبكرا؟ ومن باستطاعته أن يجزم بحقيقة مهمتهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت