بالاسم ولا على دولة العراق الإسلامية ولا على ذكر الأنصار ولم يسمي أية جماعة سلفية جهادية بالاسم بحيث يمكن القول أن هذه الجماعة بعينها هي المعنية بالقول دون غيرها. أما لماذا لم يكن"التمايز"واضحا بالجهة المقصودة فهذا مما يبعث على الاستغراب حقا. فإن لم يكن الجيش يخاطب نكرات، فهو قطعا تَقصّد الأمر، وهذه مسألة تحتمل أكثر من تأويل لن ندخل في البيان منها.
لكن حين التحري وجدنا هذه العبارة:"هذا المنهج (منهج أهل الغلو) الذي وقعت فيه بعض الفصائل فأساءت إلى الإسلام والجهاد أيَّما إساءة". وهذا"البعض"يعني مبدئيا أن:
· أن كافة جماعات التيار السلفي الجهادي داخلة في التوصيف ولو نظريا.
· وأن الأنصار لن تكون بمنأى عن التوصيف بعد إصدارها"سفر الحقيقة"الذي استبقه"التمايز"، حين التعليق عليه، بعبارة"ما سمي بـ"، وهي عبارة استنكارية صرفة، فالجيش يرى في"السفر":"غرائب وافتراءات وأباطيل تخص جماعتنا, ... ورد فيه ... ظلم وبهتان وتلبيس, ... فوالله لقد ظلمونا وبغوا علينا ورمونا بما نحن منه براء، ...".
· لكن دولة العراق الإسلامية ومن قبْلها القاعدة هي المعنية بالتوصيف قبل غيرها، خاصة وأن أغلب مواضع التوصيف تشير إلى أن القاعدة هي المقصودة بها دون غيرها. (راجع على التوالي صفحات 14، 16، 17، 18، 56، 58، 59) . وهذا ما سنعتمده في التحليل.
1)مع تحفظنا الشرعي والتاريخي على المصطلح، فإن استعمال"أهل الوسط"لتعبير"أهل الغلو"، في ضوء"التمايز"، هو توصيف جرى تنزيله على المنهج. ومن أمثلة التنزيل ما ورد في صفحة رقم 16 على النحو التالي:"نرى أن: أهل الغلو قد (1) أساؤوا كثيرًا كثيرًا و (2) قتلوا الكثير بغير حق, و (3) شوهوا صورة الإسلام والجهاد, و (4) انتهجوا سياسة بدعية في مسائل كثيرة كالتعامل مع المخالف وفتح جبهات كثيرة لا طاقة للمجاهدين بها, و (5) تأمير الجهلة الأحداث, و (6) عدم احترام أهل العلم, و (7) كانوا هم السبب الأكبر في فقدان المجاهدين حاضنتهم الاجتماعية بسبب الأفعال السيئة لكثير من أفرادهم".
هذه التوصيفات إذن هي:"منكراتهم العظيمة"، إضافة لأخرى سيرد ذكرها في النقطة الرابعة. فهل هذا التنزيل، من ناحية شرعية لا سياسية، يفترض جواز مقاتلة القاعدة أو الأنصار أو غيرهما بشرط عدم الاستعانة بالصليبيين؟ ليس بالضرورة أن يكون الجواب إيجابيا. لكن هل ثمة ما يمنع أن يتمخض عنه، لأية أسباب،"قتال خوارج"أو"قتال بغي"؟ في الحقيقة ليس هناك ما يمنع بما أن بيئة الخلاف أصلا هي بيئة قتال. أما ما هو أوضح من ذلك فيقع في وجه الخلاف بين جيش المجاهدين وحلفائه حول الموقف من"أهل الغلو"، وبحسب"التمايز"، فالخلاف يقع، فقط، في نطاق الاستعانة بالصليبيين، مما يعني أن الجيش، بشروط معينة، لا يعارض مبدأ"قتال القاعدة"سواء اعتبروا خوارج أو بغاة، وهو المبدأ الذي عبر عنه"التمايز"في أكثر من موضع وفي ذات الصيغة. ومع ذلك فـ"التمايز"لم يكن صريحا تجاه هذه النقطة بما يكفي من الوضوح. وأحسب أن الكثير من"أهل الغلو"، ممن استفزتهم عبارة الاستعانة، سينتظرون الإجابة القاطعة من الجيش في رده القادم على ما ورد في"سفر الحقيقة".