فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 634

تحاولون التفاوض مع بعض الجهات لتؤمن خروجكم، ولكن هذه الجهات لا تملك لكم مهربًا، ولن تجدي محاولاتكم إلا مزيدًا من الخيبة بإذن الله، لأنكم لا تتفاوضون مع القوى الحقيقية في العالم الإسلامي، ويبدو أنكم ستخوضون رحلةً مؤلمةً من المفاوضات الفاشلة، ثم ستعودون - بإذن الله- مكرهين للتفاوض مع القوى الحقيقية.". فبهذه الصيغة يتحدث الظواهري عن مفاوضات إجبارية مع قوى إسلامية حقيقية سواء كانت داخل العراق أو خارجه وليس مع قوى إسلامية لا تملك من أمرها شيئا، بمعنى أن الشأن الإسلامي هو شأن عالمي يهم قادة الأمة الإسلامية وكافة البقاع الإسلامية، وليست قضية العراق إلا واحدة من قضايا العالم الإسلامي، ومنعا للالتباس يتوجه الظواهري في رسالته إلى الشعب الأمريكي مشددا على سياسة القاعدة التقليدية في الصراع مع الغرب:"معادلة سلامتكم هي: لن تحلموا بالأمن حتى نعيشه واقعًا في فلسطين وسائر ديار الإسلام، وليست المعادلة المغلوطة التي يخادعكم بها بوش حين يقول إننا نضرب الإرهابيين في بلادهم، حتى لا يضربونا في بلادنا، بل إذا ضُربنا في بلادنا فلن نكف عن ضربكم في بلادكم بإذن الله وقوته. وكما قال لكم أميرنا الشيخ أسامة بن لادن -حفظه الله- كما تقصفون تقصفون، وكما تَقتلون تُقتلون". فهل يمكن بمثل هذه العقلية أن تتجه القاعدة أو تسعى إلى مفاوضات مع الولايات المتحدة من أجل صفقة ما للخروج من العراق وتتجاهل بقية القضايا الإسلامية؟!"

في الواقع تبدو كلمة أبو عمر البغدادي أمير دولة العراق مفسرة إلى حد كبير لأطروحة الظواهري، وتكشف عن تنسيق ما سبق الخطابين لاسيما أن الوقت بينهما كان محدودا جدا مما يعني أن الاتصالات بين القاعدة والدولة الوليدة لم تنقطع قبل إعلان الدولة أو بعدها. ففي خطاب البغدادي وهو يتحدث بنفس اللغة التي تحدث بها الظواهري نراه يستنكر التفاوض مع الولايات المتحدة ويستعمل عبارات مهينة لتحقيق انسحاب أمريكي مذل من العراق:".. لسنا من يتفاوض مع من أوغل في دماء أطفالنا وأفاض دموع أمهاتنا ودنس بأقدامه أرضنا .. وإنما نحن نعلن اليوم عليكم أوامرنا فا قبلوها طائعين صاغرين قبل الندم .. نأمركم أن تحسبوا قواتكم فورا .. على أن يكون الانسحاب عن طريق عربات نقل الجنود وطائرات حمل الركاب معهم سلاح الراكب فقط .. على أن لا يسحبوا أيا من المعدات والأسلحة الثقيلة وأن يتم تسليم كافة القواعد العسكرية لمجاهدي دولة الإسلام .. وعلى أن لا تتجاوز مدة الانسحاب شهرا واحدا فقط .. ونحن من جانبنا سوف نسمح لانسحابكم أن يتم دون أن يتعرض له أحد بعبوة أو غيرها .. ننتظر ردكم خلال أسبوعين من تاريخ إعلاننا هذا ...".

احتلت هذه الرسالة الحيز الأطول من وقت الشريط، وتضمنت أكثر من محور ساخن كان أبرزها الهجوم الحاد جدا الذي شنه الظواهري على ما وصفه بـ"تجار الدين وفقهاء التسول في القاهرة والرياض وعمان وصنعاء"ولبنان وأفغانستان والعراق وغيرها، داعيا الأمة الإسلامية إلى الوعي بضرورة التفريق والاختيار بين"من هم قادة الأمة الحقيقيون"و"من هم أدعياء القيادة؟"معتبرا مثل هذه المسألة"من أركان الوعي للأمة".

ففي فقرات وجهت لمن يفترض أنهم يعتبرون أنفسهم أحرار أو شرفاء أو عقلاء من الشيعة دون أن تسميهم برافضة أو شيعة أو تنسبهم لأية طائفة استعمل الظواهري سلسلة من التساؤلات تضمنت أسماء الإمام علي والحسن والحسين رضي الله عنهم تنكر على الشيعة ازدواجيتهم في تعاملهم مع قضايا الأمة وتأبى عليهم أن يتبوؤا قيادتها بدعوى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت