فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 634

أنصار الإسلام الحليف القوي للدولة مثلما قصد كافة جماعات السلفية الجهادية. على أن هذه الجماعات ليس من عادتها التصريح بما تفعل على المستوى التنظيمي، وقد يكون خطاب بن لادن قد شجعها فعلا على إعادة قراءة مواقفها. إذ ليس من الحكمة أو المنطقي أن تتوحد الجماعات القريبة من بعضها في إطار جبهات فيما تبقى جماعات السلفية الجهادية متجاورة ولكن خارج إي إطار سياسي ولو جبهوي.

أحسب أن الخطاب لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وأشار إليها، فبالنسبة للحزب الإسلامي وحزب الله فقد ذكرهما منددا بهما وبقيادتهما، لكن حين تعرضه لحركة حماس الفلسطينية فقد بدا بن لادن معاتبا ومحذرا وناصحا، إذ أن تحديد الموقف من حماس، بحسب السياق الذي ذكرت فيه، جاء ليؤكد على مسألتين:

الأولى: تثبيت وحدة الخطاب والموقف مثلما عبر عنه قادة القاعدة في مناسبات مختلفة. وبالتالي فهو لم يتعرض لحماس كقضية خلافية مثلما هو حال الحزب الإسلامي وأدواته أو حزب الله بدليل أنه انتقد قيادتها ولم ينتقد أعضاءها ولا مقاتليها، فهو يعتبر أنها تعرضت لـ"إغواء"نتج عنه أن:"أضاعت دينها ولم تَسْلَم لها دنياها"، فلا هي احتفظت بمرجعيتها الدينية للتقرير في المسائل السياسية ولا هي حققت أية مكاسب من توجهاتها السياسية، وعليه فقد آن أوان"الصادقين"فيها كي يتدخلوا"ليصححوا مسارها"، وهي دعوة مماثلة سبق وأن كررها الظواهري عديد المرات. فالقاعدة تختلف مع حماس في مسألة الحاكمية وترى أن القبول بـ:"دولة الوحدة الوطنية واحترام المواثيق الدولية الظالمة"هو إضاعة لها.

الثانية: استجابة لدعوته إلى التدخل باعتباره موضع ثقة أكثر من الشيخ أيمن بالنظر لما تراه حماس والإخوان المسلمين عقدة مستأصلة لدى الظواهري تجاه الإخوان المسلمين تاريخيا. وفعلا استجاب الرجل وجدد ما سبق للظواهري أن صرح به، وحتى لا يزيد الطين بلة اختصر في القول وأورده، بعبارات أقل حدة، في سياق المثالب على كافة القوى السياسية ولم يختص به حماس. وأظن أن امتناع حماس عن الرد أو التعليق كان موقفا حكيما منها لسنا ندري إن كانت ستحافظ عليه؟ أم ستفقده؟

أما فيما يتعلق بتوسيع ساحة الصراع في فلسطين فأحسب أن المسألة تحتمل التفصيل، ولا شك أن تجديد القَسَم الشهير لبن لادن عن فلسطين له أهميته الكبرى في القراءة لكن التدقيق في السياق الذي ورد به القَسَم يشير إلى حد كبير إلى رغبة القاعدة في تطمين الفلسطينيين الذين يلحون باستفساراتهم عن الوقت الذي ستتواجد به القاعدة في فلسطين وتبدأ بشن هجمات ضد إسرائيل، وكان بن لادن واضحا وحاسما وقاصدا التعرض لهذه النقطة بالذات وهو يبرر التأخير بما تمخضت عنه هجمات 11 سبتمبر وانشغال القاعدة بمنازلة الأمريكيين في أفغانستان والعراق. والحقيقة أن الأسئلة التي تثار من هذا النوع بين الحين والحين تحتمل هي الأخرى عدة قراءات خاصة أن بعضها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت