الأول، أنهم تعاملوا مع قيادات محلية باعت مبادئها وخانت بلادها وأوطانها في أفغانستان والعراق.
والثاني، أنهم تعاملوا مع تجار دين وليس مع فقهاء صادقين ومؤتمنين على مصالح الأمة.
وكلاهما خدع الولايات المتحدة بحقيقة الواقع الذي لم يكونوا جزء منه بقدر ما كانوا عبئا عليه، فمن يدرك الإسلام لا يمكن له أن يتورط في مثل هذه الورطات الحمقاء وبهذه السذاجة:"اسألوا خبراءكم ومؤرخيكم فهم يكتمون عنكم الحقائق أو يظهرونها على استحياء, أنتم تواجهون الغضب الإسلامي وتواجهون الصحوة الجهادية للأمة المسلمة, وما ينتظركم إذا تماديتم أسوأ مما رأيتموه بمراحل".
لا شك، والحالة هذه، أن معادلة الأمن المشترك ستغدو، عاجلا أم آجلا، معادلة ليست صحيحة فحسب بل وعادلة بنظر الأمريكيين خاصة إذا ما استقبل مجاهدو العراق أبناءهم بترحاب على طريقتهم المعهودة أو بحضور الكلاب السائبة هذه المرة.
إذا كان هذا هو حال الأمريكيين وحلفائهم في العراق وأفغانستان معا؛ فهل هو حالهم في فلسطين؟ لماذا يخسر الفلسطينيون في فلسطين فيما ينجح أقرانهم في العراق؟ لعل في السؤال ما يفسر الغضب والغيظ الذي يعترى القاعدة إزاء الوضع في فلسطين. فهذه جبهة مفتوحة على مصراعيها منذ زمن بعيد، وفيها أناس يمتلكون خبرات قتالية متميزة وتجارب في مقارعة الاحتلال يحسدون عليها، وفيما العدو واضح وضوح الشمس، والقوى الفلسطينية على اختلاف تلاوينها الأيديولوجية تدرك عدوها جيدا إلا أن تعدد الرايات وغموض الأهداف أفضى إلى تعدد الأعداء داخل الصف الفلسطيني ذاته.
ففي خطابي الظواهري الأخيرين ثمة لغة صريحة تتوجه إلى ذوي الأيديولوجيات القطرية والقومية وإلى ذوي الأيديولوجيات الإسلامية. أما محمد دحلان والرئيس محمود عباس وأمثالهما فهما مستثنيان من خطابات الظواهري وبالتالي فلا جدوى من توجيه النصح لهما.
ففيما يتعلق بالأمة الإسلامية وقواها حيث يتوجه خطاب الظواهري، فهو يقدم لها معطيات التجربتين في فلسطين من جهة، كمنطلق وانعكاس للواقع الراهن في العالم الإسلامي، وفي العراق وأفغانستان من جهة أخرى لعقد مقارنة بينهما على مستوى النتائج المتحققة كيما تدرك هذه القوى أهمية وضوح الراية والحسم في صفائها.
أولى هذه النتائج هي تبني الدعوات القومية والوطنية رغم أنها ليست من هذه الأمة ولا من منتجاتها التاريخية والثقافية أو الحضارية، فهي، في الواقع وعبر قرن من الزمان، ليست ولم تكن سوى آليات"فتتت الأمة المسلمة لعرب وفرس وأكراد وأتراك وأفغان وغيرهم ثم فتت العرب لمصريين ومغاربة وسوريين وعراقيين ولبنانيين وسعوديين ويمنيين وغيرهم فقدمت أفضل خدمة للحملة الصليبية الغازية للعالم الإسلامي ... فتفتت الأمة وتصارعت مع نفسها".
وثاني هذه النتائج يكمن في استمرار هذه الدعوات والتحصن بها بينما الحرب الشاملة على الإسلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض، تعصف بالأمة من صغيرها إلى كبيرها وتدخل كل مدينة وقرية وحي وشارع ومؤسسة، بل وكل مسجد ومدرسة وبيت عبر"حرب صليبية دولية اجتمع فيها اليهود والصليبيون من كل حدب وصوب"، ومع ذلك ما