فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 634

د. أكرم حجازي

لا يريد بعض الليبيين أن يفهموا أنهم بتصريحاتهم ومواقفهم المشينة ينفرون كل الأمة عن نصرتهم، ويلحقون ضررا بالغا في الثورة الليبية التي تقدم من الضحايا ما لم تقدمه أية ثورة أخرى. ولسنا ندري ما الذي يريده هؤلاء؟ ولا ما هي هوية ليبيا التي يبحثون عنها بعد رحيل الطاغية؟ هل هي هوية الشعب المؤمن بالفطرة .. شعب المليون حافظ للقرآن الكريم .. شعب شيخ المجاهدين عمر المختار؟ أم هي هوية مواخير واشنطن وباريس؟

... منذ وقت مبكر حذرنا من تدخل مجلس الأمن والقوى الدولية في مسار الثورة الليبية. وقلنا أن الجامعة العربية وفرت غطاء لعدوان يستهدف الثورة والشعب الليبي. وما أن بدأ تنفيذ الحظر والضربات الجوية بعد تلكؤ متعمد حتى انتقلت القيادة إلى حلف الناتو. ثم توقفت العمليات الجوية فجأة لأربعة أيام متتالية إلا من بعض الطلعات التي لا تسمن ولا تغني من جوع. وفي بداية التوقف قالوا بأن المشكلة تكمن في تغير الشيفرات بفعل انتقال القيادة، وأن القصف سيستأنف بعد تسلم الناتو لشيفرات القيادة الجديدة، علما أن كل الدول الفاعلة في فرض الحظر والقصف الجوي هي دول أطلسية!!! ا

... لكن القصف تأخر!! وجرى تبرير التأخير بسوء الأحوال الجوية وليس بسبب الشيفرات هذه المرة. ومع انتظار القصف الذي لن يأتي شرعت كتائب القذافي، للمرة الثانية، في السيطرة على المدن الواحدة بعد الأخرى، مخلفة وراءها الرعب والدمار والموت. وتركت مصراته والزنتان والبريقة وغيرها لتواجه ألوان القهر والقتل أمام ناظري الأطلسي دون أن يحرك ساكنا. وفي مرحلة لاحقة صار الحديث عند الغرب عن مشاكل معقدة وصعوبات يواجهها الناتو .. ثم عن طول أمد المعارك إلى حدود ستة أشهر وربما أكثر .. ثم فوجئنا بضربات جوية غادرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت